تساؤلات حول تورّط أطراف إقليمية ومخاوف من استهداف قيادات عسكرية خارج الحدود
القاهرة – شبكة_الخبر – أحدث اعتقال المصباح أبو زيد طلحة، قائد كتيبة البراء بن مالك، صدمة داخل الأوساط الإسلامية المؤيدة للجيش السوداني، وأثار موجة من القلق والارتباك وسط التيار الإسلامي الذي يرى في الرجل أحد رموزه الميدانية في معركة “الهوية والسيادة” الدائرة منذ اندلاع الحرب ضد قوات الدعم السريع في أبريل 2023.
عملية التوقيف التي جرت فجر الثلاثاء في منطقة العجمي بالإسكندرية، جاءت بشكل مباغت ودون توجيه اتهام رسمي، وسط تكتم مصري كامل، وتحفّظ سوداني غير معتاد، رغم اتصالات وُصفت بـ”العالية المستوى” بين مجلس السيادة في بورتسودان والسلطات المصرية.
ردود فعل داخلية وارتباك في الصفوف
مصادر مقرّبة من التيار الإسلامي تحدثت عن “حالة من الذهول والاستنفار”، بعد تأكيد خبر توقيف المصباح، مشيرة إلى أن الكتيبة التي يقودها على الأرض ظلت تلعب دورًا حاسمًا في دعم الجيش في مناطق متقدمة، ما يجعل استهداف قائدها بمثابة ضربة معنوية وعسكرية في آنٍ واحد.
وتيعد فيلق البراء، التي تنشط تحت مظلة وحدات الجيش السوداني، واحدة من أبرز التشكيلات التي تضم عناصر عقائدية، وتشير تقارير إلى أنها خاضت معارك نوعية في العاصمة الخرطوم ومحيطها في بدايات الحرب.
هل بدأ التضييق على التيار الإسلامي بالخارج؟
يرى مراقبون أن اعتقال المصباح يأتي ضمن سياق متسارع من التضييق الإقليمي على التيار الإسلامي السوداني، لاسيما مع تزايد حدة الخطاب الديني والسياسي لبعض رموزه في الخارج، ما يهدد التوازنات الدقيقة داخل دول الجوار، خصوصًا مصر والسعودية.
ولا يستبعد محللون أن يكون تحرّك القاهرة مدفوعًا بتحذيرات استخباراتية أو ضغوط سياسية، خاصة بعد تواتر أنباء عن إقامة نشاطات دينية غير مصرّح بها في أوساط الجالية السودانية.
صمت رسمي يثير الريبة
حتى اللحظة، لم تُصدر القاهرة أو الخرطوم أي توضيح رسمي حول مصير المصباح أو طبيعة التهم الموجهة له، في وقت يؤكد فيه مقربون من أسرته أن “العملية جرت بعنف ودون أي أوراق قانونية، ولم يُعرف مكان احتجازه حتى الآن”.
في المقابل، تسعى شخصيات داخل مجلس السيادة إلى احتواء الموقف بهدوء، بينما يخشى البعض من أن يتحوّل اعتقال المصباح إلى نقطة توتر دبلوماسي إذا استمر الغموض حول وضعه.
يُذكر أن المصباح سبق أن تم توقيفه في السعودية العام الماضي أثناء أداء العمرة، دون إعلان رسمي عن الأسباب، ما يعزز الفرضية القائلة بوجود “رقابة إقليمية دقيقة” على تحركات قادة الفصائل المسلحة المحسوبة على الإسلاميين داخل الجيش السوداني.
إلى أين تتجه الأمور؟
يبقى السؤال الأبرز الآن:
هل يمثل اعتقال المصباح بداية حملة إقليمية لتفكيك مراكز نفوذ التيار الإسلامي في الخارج؟
وهل تملك الخرطوم أوراق ضغط كافية لإطلاق سراحه دون تصعيد مع القاهرة؟
الإجابات رهن الأيام المقبلة.. وصمت العواصم لا يقل خطورة عن اعتقال القادة.











