رفيق الكلمة
*في مشهد تاريخي، أرسلت جماهير الهلال من داخل استاد القاهرة الدولي، رسالة شكر رقيقة لمصر حكومةً وشعباً، نظير الوقفة التي لا تُنسى مع الشعب السوداني في محنته بسبب الحرب اللعينة التي شتّت شمل الأسر السودانية، ولم يكن هنالك خيارٌ أفضل من اللجوء لأم الدنيا الجارة العزيزة مصر الطيبة والتاريخ والحضارة والإنسانية.
*وعندما كان السودان في نقطة الفعل أو الموت استقبلت مصر 11,4 مليون نازح واجهوا عنفًا مُروِّعًا في مختلف أنحاء السودان، كيف لا والحرب قد أفرزت «أنماطاً مُقلقة» من الانتهاكات الجسيمة، ولو لا أن فتحت “مصر” أبوابها لتسبّبت الحرب في أكبر أزمة جوع في العالم، فقد كان حجم الموت والمعاناة والدمار في السودان كارثياً بكل المقاييس.
*ويكفي أنّ اللجوء لمصر بسبب الحرب في السودان هو الأكبر عالمياً، بدليل أنّ ربع السكان البالغ عددهم “47” مليون نسمة اختاروا مصر للنزوح.. “شكراً مصر” لأنها احتضنت “4” ملايين طفل سوداني خرجوا من مقاعد الدراسة وآلاف الطلاب والطالبات انقطعت دراستهم، بعد أن تعطلت العملية التعليمية كلياً بتدمير المؤسسات التعليمية بشكل واسع، وتحوّلت مئات المدارس في المناطق الآمنة لمعسكرات لجوء ومواقع عسكرية.
*تدافع السودانيون على “مصر” ويمثل النساء والأطفال نسبة 60% منهم، هرباً من حالات الاغتصاب التي تتم من قبل المليشيا أمام أفراد الأسرة، والإتجار لأغراض الاستغلال الجنسي للنساء والفتيات، واختطاف النساء للمقايضة مع أسرهن.
*لجأت الأسر السودانية لمصر الأمن والأمان بعد سلسلة الوفيات المروعة نتيجة الانتشار الواسع في “11” ولاية سودانية لحمى الضنك والملاريا والكوليرا والحصبة الألمانية والإسهال، وخروج أكثر من 80% من المستشفيات والمراكز الصحية من الخدمة وعمليات الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء والتهجير القسري وأعمال نهب وحرق المنازل وتجنيد الأطفال.
*الحرب اللعينة استهدفت المدنيين الأبرياء نتيجة القصف العشوائي للمناطق السكنية ونهب المُساعدات الإنسانية وعرقلة وصولها للمحتاجين، فلم يكن هنالك مكانٌ آمنٌ للسكان المحاصرين في مناطق الصراع، مما أجبر الملايين على الفرار نحو “أم الدنيا”، فلو انطلق على السودان “افتراضاً” قطيع وراء قطيع من الوحوش الكاسرة والذئاب الدنيئة الضارية وبرفقتها أسراب من الديناصورات الفتّاكة هل كان بوسعها أن تحدث خراباً أكثر مما جرى..؟!
*هذه الأرقام والوقائع المذكورة أعلاه ما هي إلا “عينات صغيرة” مما جرى في هذه الحرب من جُملة فظائع أعلى وأكثر دموية، وانتهاكات وخسائر فادحة عسيرة التعويض أكبر من كل ما تم رصده، كما أن هذه العينات لا تشمل الخراب العمراني والاقتصادي والمالي.
*حقاً كما قال العارفون: في الحروب تنهار القيم.. وتنتشر الفوضى لتساوي بين القاتل والضحية وتطفو للسطح (طبقات رديئة من البشر)..!
*شكراً مصر بلدنا الثاني.. شكراً الشعب المصري المضياف وبحول الله نرد الدَّين وجميل كل من احتوى سودانياً.. اللهم بعزتك وجلالك يا ذا الحول والطول لا ترفع للمليشيا راية.. ولا تُحقِّق لهم غاية.. واجعلهم للعالمين عبرة وآية..!
*مصر والسودان شعب واحد، الرابط بينهما نهر النيل والمصالح المشتركة والتاريخ البازخ من التعاون في شتى المجالات، وليس بغريب على مصر وشعبها دعم الشعب السوداني في محنته و ستظل مصر دائماً سنداً لنا ونحن سندا لها.
*و رسالة جماهير الهلال في مدرجات استاد القاهرة تعبر عن كل سوداني للدعم المصري للسودان في أزمته الأخيرة و اللافتة التي رفعها جمهور الهلال المعلم بعبارة “شكراً مصر” تأكيد على معاني الإخوّة الحقيقية بين الشعبين والعلاقة التاريخية الراسخة في القلوب.
*أخيراً.. شكراً مصر..!
اكتشاف المزيد من شبكة الخبر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.