واحدة من مشكلات السياسي السوداني وقوعه في شِراك الاجترار وهي حالة من (السيولة اللفظية غير المفكر فيها ). فعبارة (رتق النسيج الاجتماعي) من المصكوكات البلاغية الدارجة على ألسنة الساسة في مقام توصيف معالجة (انحلال عرى المجتمع).

والتوصيف ينظر إلى المجتمع باعتباره نسيجا ممزقا (مشرطا) وتكون مهمة السياسي في شأنه ( الرتق والترقيع). ولا أظن بعد الحرب أن عبارة (رتق النسيج) مما يمكن أن يحيط (بتمزقات هذا النسيج) فجلابية الوطن صارت (متل الجلابية المشمشة) في قول لحميدتي من أي جهة أمسكتها تمزقت حتى لا يبق فيها مكان لراتق أو راقع.
إن ما حدث في البيت السوداني صدوع عميقة وواسعة لا يصلح معها للسكنى حتى يعاد بناؤه على أساس متين. ومقاربة هذا البناء يتطلب نظرا جديدا في بناء الدولة السودانية وهذا مبحث في البناء الوطني لا تسعف المجترون فيه كليشيهات وعدة السياسة القديمة.
الوطن الجديد مغامرة عقلية وعاطفية قبل أن تكون سياسية وهي فعل إبداع يجب أن يكون فيه من القدرة على (التجاوز) ما هو متضمن في كل إبداع.
الوطن الجديد ليس ترقيعا ولا رتقا لما هو قائم بل هو إنشاء جديد كل الجدة. وإذا كان لابد من الحرص على فكرة (النسيج) فهو نسيج لا رقعة فيه يقوم على تصورات وسياسات لا مكان فيها (للناشطية السياسية) ولا مجتراتها من القول الذي حين يطرق أذن سامع يقول : لقد سمعنا مثل هذا من قبل.
فشنو انزلوا من (قضبان السكة حديد) فهي قد صنعت للقطارات لا تنزل عنها بوصة واحدة.. وليس أضر بعقل المرء وفؤاده وكذلك الأوطان من طرق الطرق المطروقة..
اكتشاف المزيد من شبكة الخبر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.