شبكة الخبر ـ الخرطوم
بخطى وئيدة ولكن واثقة، تستعيد أسواق العاصمة السودانية صخبها المعهود مع إطلالة أول شهر رمضان يختبره السكان في منازلهم منذ اندلاع النزاع، في مشهد يمزج بين مرارة الذكريات وإرادة الحياة.
بعد شهور من النزوح القسري، تدفقت العائلات نحو “السوق المركزي” جنوب الخرطوم، حيث اختلطت روائح التوابل بصياح الباعة، في مؤشر ملموس على عودة النبض إلى أحياء هجرها أصحابها تحت وطأة الرصاص.
سوق الصمود
بين أكوام الطماطم التي يعرضها على الأرض، يقول مكي الجاك، وهو تاجر خضار رفض مغادرة المدينة طوال فترة الحرب: “الناس عادوا، والإقبال كبير”. يبيع الجاك “تكويلة” الطماطم بأسعار تتراوح بين ألفين و2500 جنيه سوداني، مؤكداً لـ (سونا) أن “البساطة لا تمنع البيع؛ فالجميع يريد استعادة طقوسه”.
ولا تقتصر الحركة على الضروريات؛ فالموز يتصدر قائمة المبيعات، بينما يظل البطيخ “سيد المائدة” السودانية، حيث تبلغ ذروة التهافت عليه قبيل الغروب بساعتين، وفق ما يرويه باعة الفاكهة الذين يراقبون ساعة الذروة الرمضانية بدقة.
اقتصاد الأزمة: الثلج عملة نادرة
وفي ظل انقطاع التيار الكهربائي الذي لا يزال يلقي بظلاله على عدة أحياء، نشأت “تجارة ظل” حيوية؛ حيث انتعشت أسواق الثلج بشكل غير مسبوق. في مراكز التوزيع، يُباع “ربع القالب” المعبأ في أكياس بلاستيكية بسعر ألفي جنيه، وهو ثمن يدفعه الصائمون مرغمين لتبريد مياه الإفطار في هجير الخرطوم.
ورغم تباين الأسعار بين منطقة وأخرى خضوعاً لقانون العرض والطلب وتعقيدات اللوجستيات في بلد يضمد جراحه، يبقى المشهد العام في أسواق العاصمة أبعد من مجرد عمليات تجارية؛ إنه إعلان صامت عن تمسك السودانيين بروح التكافل والبحث عن “عافية” مفقودة خلف ركام الحرب.











