شبكة الخبر ـ بورتسودان
تفجرت أزمة فساد مدوية داخل أروقة القطاع المصرفي السوداني، وسط اتهامات تلاحق رئيس مجلس إدارة بنك تنمية الصادرات، صديق ودعة، باستغلال النفوذ السياسي لتعطيل الإجراءات القانونية، في مواجهة صلبة مع بنك السودان المركزي تعيد تسليط الضوء على تقاطعات المال والسلطة في البلاد.

وتشير التقارير إلى صراع محتدم خلف الكواليس، حيث يواجه “ودعة” اتهامات باقتراض ما يعادل 70% من رأس مال البنك، مما أدى إلى تعثره وملاحقة الدائنين له. وتفيد المصادر بأن ودعة، الذي غادر البلاد إلى لندن عبر القاهرة بعد توقيفه لفترة في بورتسودان، يسعى للاحتفاظ بمنصبه بدعم من عضو مجلس الإدارة التجاني السيسي، وضغوط مورست من مستويات سيادية لتأجيل الجمعية العمومية لترتيب الأوراق.
وفي ظل هذا الاستقطاب، يبرز تساؤل جوهري حول المعايير الرقابية: كيف سمح البنك المركزي لصديق ودعة بالترشح وهو السبب الأساسي في انهيار البنك؟ حيث تنص لوائح الحوكمة صراحة على عدم أهلية “المتعثرين” للترشح، وهو ما يفتح الباب أمام فرضية وجود ثغرات قانونية أو تجاوزات فنية تم تمريرها تحت وطأة الضغوط.

في المقابل، أبدت محافظ بنك السودان المركزي، آمنة ميرغني، بدعم من وزير المالية جبريل إبراهيم، تمسكاً قاطعاً بعقد الجمعية في موعدها المقرر في 25 فبراير، رافضةً التهديدات التي لوحت بأبعاد “جهوية” للسيطرة على البنك بعد تصريحات منسوبة للسيسي وصف فيها البنك بأنه “حق لأبناء الغرب”.
ويبقى المحك الرئيسي في هذه المواجهة: هل ستصمد آمنة ميرغني أمام ضغوط البرهان وودعة والسيسي وتفرض سلطة القانون، أم سترضخ لسيناريو “التجديد للمتعثر”؟ إن نتيجة هذه المعركة لن تحدد مصير بنك تنمية الصادرات فحسب، بل ستمثل اختباراً حقيقياً لاستقلالية المؤسسات المالية السودانية في وجه مراكز القوى.











