تقارير وتحقيقاتسلايدر
أخر الأخبار

السودان: فاجعة «ديم القراي».. مأساة غرق متكررة

كبوشية (ولاية نهر النيل) ـ بدر الدين الباشا

هزت فاجعة أليمة منطقة ديم القراي بمحلية كبوشية، إثر غرق مركب كان متجهاً إلى “طيبة الخواض”، مما أسفر عن خسائر بشرية فادحة شملت فقدان أسرة واحدة لثمانية من أفرادها، في كارثة أعادت تسليط الضوء على انعدام الرقابة في النقل النهري.

تفاصيل الحادثة

كشفت عمليات انتشال المركب من قاع النيل عن تجاوز كارثي للحمولة المسموح بها؛ إذ تشير التقديرات إلى أن سعة المركب لا تتجاوز 20 راكباً، بينما كان يحمل وقت الحادث أكثر من 40 شخصاً. وأدت الواقعة إلى وفاة نحو 27 شخصاً، فيما نجا 12 آخرون.

غياب الرقابة والمخاطر التشغيلية

تأتي هذه الكارثة في ظل غياب تام لإجراءات السلامة والرقابة على “اللنشات” الحديدية التي تربط كبوشية بمناطق غرب النيل (الحميراب، الشبطاب، قوز بدر، وغيرها). وتتضاعف الخطورة بسبب:

الحمولة الزائدة: استغلال المراكب في المناسبات الاجتماعية لنقل أعداد تفوق طاقتها.

المحركات الضعيفة: استخدام محركات صغيرة لا تقوى على مقاومة التيارات المائية، خاصة في موسم الفيضان.

الشحن المختلط: نقل الركاب (نساءً وأطفالاً) جنباً إلى جنب مع المواشي (أبقار وأغنام)، مما يخل بتوازن المركب.

“اختفاء ‘البنطون’ – الوسيلة الأكثر أماناً – واقتصار عمله على موسم حصاد البصل، أجبر الأهالي على ارتياد مراكب متهالكة وغير آمنة.”

الحلول المقترحة لمنع تكرار المأساة

دعا خبراء ومواطنون إلى ضرورة التدخل العاجل عبر:

تقنين النقل النهري: فرض رقابة صارمة على سعة المراكب وإصدار تراخيص تشغيلية.

توفير أدوات الإنقاذ: إلزام أصحاب المراكب بتوفير سترات النجاة.

البدائل الآمنة: إعادة تشغيل “البنطون” بصفة دائمة أو الشروع في إنشاء جسور تربط ضفتي النهر.

تكرار هذه الحوادث في ولاية نهر النيل يضع السلطات أمام مسؤولية تاريخية لوضع حد لاستباحة أرواح المواطنين في رحلات الموت اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى