شبكة الخبر ـ الضعين، شرق دارفور
كشفت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«دارفور24» أن قوات الدعم السريع شرعت في إنشاء مصفاة لتكرير النفط بالقرب من حقل سفيان بولاية شرق دارفور، في خطوة قد تعيد تشكيل خريطة السيطرة على موارد الطاقة في الإقليم الذي يشهد نزاعًا مستمرًا منذ أبريل 2023.
وقال مصدران من الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع بمدينة الضعين إن لجنة برئاسة اللواء جمعة بارك الله بدأت منذ منتصف العام الماضي إجراءات لإعادة تشغيل حقول النفط، حيث زارت حقل سفيان برفقة وفد هندسي لتقييم الاحتياجات الفنية تمهيدًا لاستئناف الضخ.
وأكد مصدر من الإدارة الأهلية بالمنطقة الرواية ذاتها، مشيرًا إلى وصول مجموعة عسكرية من الدعم السريع برفقة مهندسين أجانب إلى منطقة “بادي” القريبة من الحقل في أكتوبر الماضي، مصحوبة بآليات حفر ثقيلة لتشييد المصفاة.
وكان موقع «دارفور24» قد أفاد في يوليو الماضي بأن عناصر من الدعم السريع نقلوا خام النفط من حقل سفيان عبر ناقلات وقود، ما أدى إلى خلافات بين القوة المتمركزة في الموقع وعناصر أخرى كُلّفت بعملية النقل.
وبحسب المصادر، نشرت القوات قوة حماية قوامها نحو 60 عربة عسكرية بقيادة النقيب عماد دشون، المسؤول عن تأمين مناطق البترول، ومنعت السكان المحليين من الاقتراب من موقع العمل. وأوضح مصدر أهلي أن وفدًا من الإدارة الأهلية استفسر عن طبيعة المشروع، فأُبلغ بأن الخطوة تأتي بأوامر من قيادة الدعم السريع بهدف توفير الوقود وإعادة تشغيل الحقول.
وأضاف المصدر أن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، أكد عبر الناطق العسكري الفاتح فرشي أهمية المشروع، مشددًا على أن “حقوق أهل المنطقة محفوظة”.
وأفاد شهود عيان من سكان منطقة “بادي” بأنهم شاهدوا أجانب يرتدون زي الدعم السريع في سوق المنطقة أواخر العام الماضي.
ولم يتسن الحصول على تعليق من وزير النفط في حكومة “تأسيس”، الباشا طبيق، الذي عُيّن في يناير الماضي بواسطة رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي. كما لم تكشف المصادر عن السعة الإنتاجية المتوقعة للمصفاة أو هوية الشركة المنفذة للمشروع.
وتسيطر قوات الدعم السريع على ولاية شرق دارفور، التي تضم نحو 23 بئرًا نفطية في حقول سفيان وشارف والطرافية، إضافة إلى حقل زرقة أم حديدة المشترك مع ولاية غرب كردفان، المعروف بـ«مربع 6».
ووفق بيانات سابقة لوزارة الطاقة السودانية، كانت هذه الحقول تنتج ما لا يقل عن ثلاثة آلاف برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، قبل أن تتعرض لعمليات تدمير ونهب متبادل.
ويرى مراقبون أن إنشاء مصفاة في منطقة تخضع لسيطرة الدعم السريع قد يعمّق الانقسام الاقتصادي ويعزز مصادر التمويل الذاتي للقوة شبه العسكرية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تحوّل الصراع إلى مواجهة مفتوحة على موارد البلاد الاستراتيجية.











