سلايدرمنوعات وفنون
أخر الأخبار

السودان: هروب جماعي إلى «الزمن الرضي » عبر الذكاء الاصطناعي

شبكة الخبر ـ منوعات

في وقت يئن فيه السودان تحت وطأة نزاع دامي، وجد السودانيون ملاذهم في “آلة زمن” افتراضية، تعيدهم إلى سبعينات القرن الماضي؛ الحقبة التي يصفونها بالوجدان الجمعي بأنها “العصر الذهبي” حيث كانت الأناقة سيدة الموقف والسكينة تغمر الوجوه.

تحت وسم “ترند السبعينات”، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بآلاف الصور بالأبيض والأسود، استدعى فيها المستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي لمحاكاة ملامح ذلك الجيل. بدأت القصة بمبادرة من السودانية سالي صلاح، التي صممت صورة لنفسها تحاكي أناقة السبعينات، لتتحول تجربتها الفردية إلى “تسونامي” من الحنين الجارف الذي اجتاح حسابات السودانيين بمختلف توجهاتهم.

شياكة “صقور الجديان”

لم تكن السبعينات مجرد تاريخ في ذاكرة المشاركين، بل كانت نمط حياة. يقول الفنان التشكيلي عماد عبد الله معلقاً على صور السودانيات اللاتي استعدن مظهر تلك الفترة: “هذا الشيء ساحر حقاً.. جمال وأنوثة وسماحة سودانية عجيبة”.

الحنين لا يتوقف عند “العمة الملوية” والشال، بل يمتد إلى استذكار قوة الجنيه السوداني، وأمجاد منتخب “صقور الجديان” الكروية، والحيوية الثقافية التي تزعمها عملاقة الفن مثل الراحل محمد وردي. كانت الخرطوم حينها، كما يصفها المشاركون، مدينة “تسهر حتى الصباح” في تصالح تام مع الذات، قبل أن تنهكها الصراعات اللاحقة.

هروب من “واقع الفوضى”

خلف المسحة الجمالية للصور، يختبئ موقف سياسي واجتماعي حاد. بالنسبة للكثيرين، العودة إلى السبعينات هي إعلان رفض للواقع الراهن الغارق في الحرب والنزوح. كتبت الإعلامية نادين علاء الدين بوضوح: “هيا بنا إلى السبعينات، حيث لا كيزان ولا مليشيات”، في إشارة إلى الفترات السياسية التي تلت تلك الحقبة وأدت في نظر كثيرين إلى تشظي النسيج الاجتماعي.

ويقارن الناشطون بين “سودان السبعينات” الذي شهد استقراراً نسبياً بعد اتفاقية أديس أبابا للسلام (1972)، وبين الواقع اليوم الذي يشهد تدميراً للبنية التحتية، وجدلاً حول عقود إعادة إعمار الجسور وسط اتهامات بغياب الشفافية.

الأمل بـ “باكر”

وعلى الرغم من أن الحقبة لم تخلُ من تقلبات سياسية في عهد الرئيس جعفر نميري، إلا أن الذاكرة الرقمية اختارت انتقاء الأجمل. لعل أبرز ما لخص هذا المشهد هو ما قامت به الدكتورة تماضر الحسن، التي لم تكتفِ باللحاق بـ”الترند” بصرياً، بل أرفقت صورتها بعبارة تحمل وعداً قديماً متجدداً: “لا بد يوم باكر يبقى أخير”.

يبقى “ترند السبعينات” أكثر من مجرد صور عابرة؛ إنه محاولة جماعية لاستعادة “هوية مفقودة” في زمن الحرب، والبحث عن وجه السودان “السمح” الذي لم تلوثه الانقسامات بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى