شبكة الخبر ـ بنغازي (ليبيا)
ساد الغموض والتكهنات المشهد الليبي غداة تحطم طائرة مروحية في قاعدة “معطن السارة” الجوية بمحلية الكفرة (جنوب شرق)، وسط تضارب الأنباء حول هوية ركابها وطبيعة المهمة التي كانت تؤديها بالقرب من الحدود السودانية المضطربة.
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بسقوط الطائرة واحتراقها بالكامل فور إقلاعها من القاعدة التي تبعد نحو 300 كيلومتر عن الحدود مع السودان. وفي حين أُعلن رسمياً عن مقتل طاقمها وعنصر من كتيبة “سبل السلام” التابعة للقيادة العامة، ثارت تساؤلات واسعة حول أسباب إصابة العنصر الذي تم إجلاؤه، وسط تعتيم رسمي على تفاصيل الحادثة.
جدل عابر للحدود
وتصاعدت حدة الجدل في الشارع الليبي ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث أشارت تقارير غير مؤكدة إلى أن المروحية قد تكون تعرضت لاستهداف أو عطل فني أثناء مهمة “إجلاء طبي” لمقاتلين من قوات الدعم السريع السودانية داخل الأراضي السودانية.
وتعد قاعدة “معطن السارة” نقطة إستراتيجية هامة، ويرى مراقبون أنها باتت بديلاً حيوياً لإمداد المجموعات المسلحة في السودان، خاصة مع إغلاق مطار الكفرة المدني للصيانة. وتسيطر على المنطقة كتيبة “سبل السلام”، وهي قوة ذات توجه “سلفي مدخلي” تنحدر من قبيلة “الزوي”، وتربطها تقارير دولية وأمنية بعلاقات تعاون مع قوات الدعم السريع في منطقة المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان ومصر.
غضب شعبي وتواجد روسي
ونقلت مصادر محلية لفرانس برس أن الغضب يسود أوساطاً واسعة في شرق ليبيا جراء ما يوصف بانخراط أطراف عسكرية ليبية في الصراع السوداني. وزعمت بعض الأصوات أن الطائرة كان يشغلها طاقم من الفنيين الروس، في إشارة إلى نشاط محتمل لمجموعات “فاغنر” السابقة في المنطقة الحدودية.
وقال ناشط من مدينة الكفرة، طلب عدم ذكر اسمه: “هناك حالة من الاستياء الشعبي من تحويل الجنوب الليبي إلى قاعدة خلفية لدعم مليشيات الجنجويد، وهو ما يفسر ردود الفعل الشامتة التي ظهرت على مواقع التواصل بعد احتراق الطائرة”.
ولم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي مفصل من القيادة العامة للجيش الوطني الليبي لتوضيح ملابسات سقوط الطائرة أو تحديد هوية جميع الضحايا، فيما تظل المنطقة الحدودية منطقة عمليات عسكرية مغلقة يصعب التحقق من الأنباء الواردة منها بشكل مستقل.











