آراء ومقالات

في القصر الرئاسي: هل بعض السياسيين المخضرمين ضمن قائمة «المتوفين»؟

بقلم: أتيم قرنق دي كويك

في «مرسوم جمهوري» صدر بتاريخ 30 يناير 2026، جرى تعيين سياسي متوفّى، هو المرحوم ستيوارد سوروبو بوديا (رحمه الله)، عضوًا في «الهيئة القيادية للأحزاب الموقّعة على اتفاقية تسوية النزاع المُنشَّطة وأصحاب المصلحة فيها للحوار حول القضايا المتصلة بالانتخابات». وقد أثار هذا التعيين ردود فعل متباينة؛ إذ انتقده بعضهم بسخرية، فيما تناوله آخرون بجدية بوصفه مصدر قلق سياسي بشأن الكيفية التي يُدار بها ملف الشأن العام داخل القصر الرئاسي (جي ون). وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر عدد كبير من المواطنين عن مخاوفهم إزاء مستوى المهنية لدى المسؤولين القائمين على إدارة شؤون مكتب الرئيس.

إن تعيين شخص متوفّى لا يمكن اعتباره مجرد هفوة إدارية عابرة، بل هو أمر خطير ومثير للقلق. ورغم اعتذار مكتب الرئيس عمّا وصفه بـ«خطأ إداري»، فإن ثمة أبعادًا إدارية جديرة بالتفكيك والتحليل. وأفترض أن هذا «الخطأ الإداري» قد يكون ناتجًا عن واحد أو أكثر من الاحتمالات التالية:

أولًا: أن القائمين على إدارة قاعدة البيانات الإلكترونية في «جي ون» لم يُحدّثوا المعلومات منذ خمس سنوات على الأقل، أو أن كفاءاتهم في مجال الحوكمة الإلكترونية لا تتناسب مع حجم البيانات المتولّدة أو الواردة إلى القصر الرئاسي.

ثانيًا: أن «جي ون» (القصر الرئاسي) لم يعتمد بصورة رسمية الحوكمة الإلكترونية كخدمة إدارية إلزامية وكأداة للسيطرة على المعلومات المصنّفة.

ثالثًا: وجود شبكة ذات أجندة سياسية عدائية صمّمت استراتيجية تهدف إلى تضليل الرئيس وإبقائه بعيدًا عن الحقائق، بما قد يدفعه إلى اتخاذ قرارات جسيمة غير مقصودة. ويقود هذا الاحتمال إلى فرضية أكثر إيلامًا، مفادها أن سجلات «جي ون» قد تكون، أو بالأحرى ربما أدرجت، بعض السياسيين المخضرمين وكبار السن ضمن فئات «المتوفين» أو «المتمرّدين» أو «غير الموالين للقيادة»، وهو ما قد يفسّر لجوء الرئيس إلى إعادة تدوير وتبادل أسماء بعينها في المناصب العليا، الأمر الذي يعرقل العثور على الكفاءات القادرة على معالجة تدهور الاقتصاد، وتفشّي انعدام الأمن، وضعف الخدمات الاجتماعية، والتعقيدات السياسية.

ومن الممكن استنباط بُعدٍ سياسي من هذا التعيين المؤسف، إذ يعزّز رواية نقلها إليّ سياسي موثوق قبل سنوات، مفادها أن الرئيس استفسر عنه خلال مناسبة رسمية، فجاءه ردٌّ صادم من أحد المساعدين تضمّن تضليلًا متعمّدًا، إذ قيل له إن ذلك السياسي «أفسده الكحول» ولم يعد الرجل الذي كان الرئيس يعرفه سابقًا. وتتعزّز هذه الرواية بحالات أخرى لأشخاص صدرت مراسيم بتعيينهم في مناصب دستورية، ثم أُلغيت تعييناتهم خلال أسابيع أو أشهر قليلة.

لعلّ الترتيبات الجديدة داخل القصر الرئاسي تُسهم في معالجة هذه التعقيدات الإدارية العالقة التي تُلقي بظلالها السلبية على الشأن الوطني.

وآمل أن يبادر القصر الرئاسي إلى تنقية سجلاته من «الأسماء الشبحية» لسياسيين أحياء جرى تسجيلهم خطأً ضمن المتوفين، أو المتمرّدين، أو المصابين بأمراض خطيرة أقعدتهم في منازلهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى