شبكة الخبر ـ نيروبي
خلف أبواب موصدة وفي أجواء طبعها التكتم الشديد، احتضنت العاصمة الكينية نيروبي نهاية يناير الماضي لقاءً عالي المستوى جمع قائد قوات الدعم السريع السودانية، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، بمستشار الأمن القومي لرئيس جنوب السودان، توت قلواك، في خطوة تعكس تسارع الجهود الإقليمية لاحتواء تداعيات النزاع السوداني على المصالح الاقتصادية العابرة للحدود.
وبحسب ما أوردته نشرة “أفريكا إنتليجنس” المتخصصة، فقد أحيط الاجتماع بسياج من السرية حيال توقيته ومكانه الدقيقين. وجاءت هذه المحادثات تزامناً مع زيارة رسمية قام بها قلواك إلى كينيا في 29 يناير الماضي، التقى خلالها الرئيس ويليام روتو، لبحث التوترات الإقليمية ومبادرة نيروبي لاستضافة جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الأزمة السودانية.
ملف النفط.. المحرك الصامت للمفاوضات
ورغم الصمت الرسمي حيال أجندة اللقاء، فإن التشكيلة المرافقة لمبعوث جوبا كشفت عن “جوهر” المباحثات؛ حيث ضم وفد جنوب السودان كبار المشرفين على ملف الطاقة، بمن فيهم وكيل وزارة النفط ومسؤولين من شركة “نايل بت” الحكومية.
ويرى مراقبون أن حضور هؤلاء المسؤولين — الذين يديرون القطاع منذ سجن الوزير بيووت كانغ شول في مارس الماضي — يؤكد أن المحادثات تركزت بشكل أساسي على “حقل هجليج” النفطي والمنشآت المرتبطة به. ويمثل تأمين انسياب الخام عبر الأراضي السودانية ضرورة وجودية لاقتصاد جنوب السودان، في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية التي تهدد منشآت الضخ والتصدير.
تقاطعات إقليمية
يأتي هذا اللقاء في وقت تسعى فيه كينيا لاستعادة دورها كلاعب محوري في الوساطة الأفريقية، بينما تحاول جوبا الموازنة بين علاقتها التاريخية بالخرطوم وضرورة التنسيق الميداني مع “الدعم السريع” التي تسيطر على مساحات شاسعة من مناطق عبور أنابيب النفط.
ومع استمرار دوي المدافع في الخرطوم، تبقى “دبلوماسية الأنابيب” هي اللغة الوحيدة التي يبدو أنها تنجح في جمع الخصوم والشركاء على طاولة واحدة في العواصم المجاورة.











