سلايدرمنوعات وفنون

وادي هوّر: «النيل الأصفر» يستيقظ في قلب الصحراء

شبكة الخبر ـ فيتشر

لا يزال “وادي هوّر” يقصّ حكاية نهرٍ أسطوري كان يوماً شريان الحياة في قلب القارة السمراء. ينحدر هذا العملاق من مرتفعات “أنيدي” التشادية، ليشقّ طريقه عبر الحدود السودانية قاطعاً مسافة 1200 كيلومتر من الصمود، قبل أن يضع رحاله في “دنقلا القديمة” بالولاية الشمالية، حيث يعرفه السكان هناك باسم “وادي الملك”.

لم يكن وادي هوّر يوماً مجرد مجرى مائي جاف، بل هو شريان جغرافي تغذيه روافد كبرى مثل وادي “الطينة” ووادي “كرنوي” في منطقة دار الزغاوة، إضافة إلى وادي “مجرور”. هذا المسار الطويل الذي يفصل بين السودان وليبيا، تحول بمرور الزمن إلى مخزنٍ للأسرار البيئية والتاريخية، ما دفع المهتمين بالبيئة في السودان والمنظمة السودانية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو الوطنية) إلى إحياء فكرة “عزل الوادي” وتحويله إلى محمية طبيعية وطنية.

وبالتعاون مع جامعة “كولونيا” الألمانية، التي استدعت خبراءها لإجراء مسح ميداني شامل استغرق ستة أشهر، تم توثيق النسيج الفريد لهذا الوادي؛ من منحدراته الحدودية وصولاً إلى بيئته السكانية والثقافية عند مصبه النيلي. هذا الجهد العلمي والبيئي تُوج بتسجيل الوادي في قائمة “اليونسكو” للتراث العالمي، ليكون درعاً في وجه التصحر ومنارة لإعادة الحياة البرية والنباتية إلى واحد من أكبر الوديان في العالم، محولاً “النيل الأصفر” القديم من ذكرى جيولوجية إلى محمية عالمية نابضة بالأمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى