السودان: ملاحقة “مرتزقة أجانب” و188 ألف قضية جنائية

شبكة الخبر ـ بورتسودان
أعلنت النيابة العامة السودانية السبت، أنها باشرت إجراءات قانونية في أكثر من 188 ألف دعوى جنائية تتعلق بانتهاكات واسعة النطاق منذ بدء النزاع، كاشفة عن صدور أحكام بالإعدام بحق “مرتزقة أجانب” وتورط قوى إقليمية في دعم قوات الدعم السريع.
وخلال لقاء موسع في بورتسودان مع وفد إعلامي تركي رفيع، قالت معالي النائب العام ورئيسة اللجنة الوطنية للتحقيق، إن اللجنة سجلت “188,405 دعوى جنائية، أحيل بعضها للمحاكم وصدرت فيها أحكام قضائية بالفعل”، في خطوة تهدف إلى تفعيل مبدأ المساءلة الوطنية.
أحكام إعدام وأدلة إقليمية
وفي أقوى تصريح قانوني حول التدخلات الخارجية، كشفت النائب العام عن وجود 122 مرتزقاً من جنسيات أجنبية ضمن المتهمين، مشيرة إلى أن “أحكاماً بالإعدام صدرت بحق بعضهم”.
كما أكدت المسؤولة السودانية حصول اللجنة على “أدلة مادية” تثبت تورط دولة الإمارات العربية المتحدة في إسناد القوات المتمردة، إلى جانب دول أخرى سهلت عبور العتاد العسكري عبر حدودها.
“عنف جنسي ممنهج”
ورسمت النيابة العامة صورة قاتمة للوضع الإنساني، متهمة القوات المتمردة بممارسة “عنف جنسي ممنهج”، لا سيما ضد الفتيات القصر. وقالت النائب العام إن بعض هذه الجرائم وقعت “أمام أعين ذوي الضحايا”، واصفة الأمر بالواقع المأساوي الذي خلف صدمات نفسية عميقة.
وفيما يخص الأطفال، أوضحت اللجنة أنها وثقت عمليات تجنيد واسعة للقاصرين، مؤكدة في الوقت ذاته أن الحكومة السودانية قامت بتسليم 135 طفلاً تم أسرهم في القتال إلى عائلاتهم عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
استهداف المدنيين والتراث
وشمل التقرير توثيقاً لما وصفته اللجنة بـ “الجرائم المروعة” ضد قبيلة المساليت في الجنينة، واستهداف المستشفيات في الفاشر، إضافة إلى مقتل 114 شخصاً في كادقلي والدلنج، في هجمات طالت إحداها روضة أطفال خلال حفل تخرج.
كما لم تغب “سرقة التاريخ” عن المشهد، حيث أكدت النيابة تعرض المتاحف الوطنية لعمليات سلب ونهب واسعة النطاق.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً دامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أدت إلى مقتل الآلاف ونزوح الملايين، وسط اتهامات متبادلة بارتكاب جرائم حرب، فيما تحاول المؤسسات القانونية في بورتسودان (العاصمة الإدارية المؤقتة) تثبيت دعائم الملاحقة القضائية داخلياً ودولياً.











