آراء ومقالاتسلايدر

فايز السليك يكتب: «بركة ساكن»… معادلة البائع والمشتري

أن يكون هناك بائع، فثمة مشترٍ دون شك، وقبل ذلك؛ يوجد سافك دماء.

لكننا في السودان، نجهل طبيعة هذه المعادلة، حيث يجتهد كثيرون في التركيز على (بائع متوهم) دون معرفة من هو السافك؟ ومن هو الشاري؟

يا ترى، من سفك دماء شهداء ديسمبر؟ من أشعل حريق دارفور؟ ومن أسال الدماء فوق أسفلت بورتسودان وداخل نهر النيل، وفي كجبار وأمري؟

وطبعًا كما قال حبيبنا الراحل القدّال: “ما بجيب سيرة الجنوب”.

صديقي الأديب عبد العزيز بركة ساكن، لست أنت من تغيب عنك هذه المعادلة وطريقة تركيبها؛ فما بالك إذا سقطت الفاعلين الرئيسيين، وهم المتهمون فعليًا أو المسؤولون، حتى لو كانت المسؤولية في حدود (إغلاق أبواب القيادة العامة في وجوه الهاربين من الجحيم).

ولماذا تبني اتهامك على فرضية سياسية أكثر من استنادك إلى حيثيات أو مسوغات قانونية؟

لا أخف عليك، وأنت الصديق، أنني لم أسعد بنشر فيديو زيارة الدكتور عبد الله حمدوك، وفي خلفيته هتاف أحادي عن أوهام بيع الدماء، مع تأكيدي على حق الجميع في التعبير السلمي عن مواقفهم.

نعم، من حقهم أن يهتفوا بما يتوهمونه، أو بما يعتقدونه، أو بما يؤمنون به، طالما يحدث ذلك وفق شروط الممارسة الديمقراطية.

للمفارقة، يا صديقي، أن يكون من بين الهاتفين لاجئون هربوا من شغف السافكين للدماء، ومن عسف مصدر الأوامر، ومن نزوات مشعلي الحريق الكبير في دارفور!

المناظر هي ذاتها، والصور نفسها؛ الحرائق والجنون.

ذاتهم الذين نكلوا بالمتظاهرين السلميين في الشوارع، ومن أسقوا (جنقو الخرطوم) علقم (الخندريس).

هم من أعدموا الأبرياء في الخرطوم، وطاردوا الضحايا في حلال وفرقان الجزيرة، وفي كنابيها. هل يا ترى يوجد من بينها ما يشبه (كنبو كديس)؟

جميعهم متورطون في هذه الجرائم، نظاميون أو مليشيات.

وبدلاً من دلق مزيد من الدماء والدموع، علينا وقف العبث، وبعد ذلك نتحاسب ونتحاكم، بما في ذلك المتهمون الافتراضيون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى