شبكة الخبر ـ نيويورك
حذّر الباحث الأمريكي كاميرون هدسون، في شهادة قوية أمام مجلس الأمن الدولي ليل الاثنين، من أن الحرب في السودان تجاوزت حدودها الوطنية وتحولت إلى أزمة إقليمية–دولية معقدة، تتداخل فيها التدخلات الخارجية مع استخدام تكنولوجيا حربية متطورة، وسط مخاطر حقيقية بوقوع إبادة جماعية وتقسيم البلاد. وأكد أن الفجوة لا تزال واسعة بين الخطاب الدولي المندد بالعنف وبين غياب إجراءات فعالة لوقف تدفق السلاح أو فرض مسار سياسي شامل يعالج جذور الصراع.
وأوضح هدسون أن ما يجري في مدينة الفاشر يمثل «أسوأ التجاوزات في هذه الحرب»، متحدثاً عن عمليات قتل منهجي ودفن جماعي، في مشهد يتطابق مع تحذيرات الأمم المتحدة من فظائع ذات دوافع عرقية واحتمالات إبادة جماعية وشيكة في دارفور، وهو ما قوبل بإدانات متكررة من مجلس الأمن للقتل التعسفي واستهداف المدنيين.
وأشار إلى أن الصراع لم يعد حرباً تقليدية، بل تطور إلى مواجهة حديثة تُستخدم فيها الطائرات المسيّرة طويلة المدى والأسلحة المتقدمة، ما أدى إلى توسيع نطاق القتال وتهديد مناطق كانت مستقرة نسبياً، مع امتداد الجبهات جنوباً نحو كردفان وشرقاً داخل إقليم دارفور.
وتطرقت الشهادة إلى الدور السلبي للقوى الخارجية، حيث وُجهت اتهامات صريحة لدولة الإمارات العربية المتحدة بإنشاء ما وصفه هدسون بـ«أكبر جسر جوي عسكري» لدعم قوات الدعم السريع عبر دول مجاورة، إلى جانب اتهامات أخرى لدول عدة بتزويد أطراف النزاع بالسلاح، بما يسهم في إطالة أمد الحرب، في وقت دعا فيه مجلس الأمن جميع الدول الأعضاء إلى الامتناع عن أي تدخل خارجي من شأنه تأجيج الصراع.
وحذّر هدسون من أن إعلان قوات الدعم السريع تشكيل حكومة موازية يشكل خطوة خطيرة تقود السودان نحو التقسيم والتفكك، وهو ما أدانه مجلس الأمن بوضوح باعتباره تهديداً مباشراً لوحدة البلاد ومحاولة لفرض أمر واقع بالقوة.
وانتقد تضارب وتعثر الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمية، مشيراً إلى أن تعدد المبادرات دون تنسيق فعال، بما في ذلك الآلية الرباعية الأمريكية، يعقّد فرص التوصل إلى تسوية سياسية، وهو قلق عبّر عنه مجلس الأمن في أكثر من مناسبة.
وأكد أن المقاربة الدولية الحالية تركز بشكل ضيق على وقف إطلاق النار والإغاثة العاجلة، مع إهمال الدعم الحقيقي لبناء بدائل مدنية للحكم وتحقيق إصلاح مؤسسي شامل، محذراً من أن أي تسوية لا تعالج هذا الخلل ستعيد إنتاج الأزمة.
وخلصت الشهادة إلى أن الحرب في السودان لم تعد شأناً داخلياً، بل صراعاً دولياً بشبكات دعم عابرة للحدود، يهدد استقرار القرن الأفريقي ومنطقة الساحل، خاصة مع تصاعد النشاط العسكري قرب الحدود مع ليبيا ومصر، داعياً إلى تحميل جميع الأطراف الخارجية الداعمة مسؤولية استمرار الحرب دون استثناء.











