
شبكة الخبر ـ نيويورك
حذّر مسؤولون أمميون، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي ليل الاثنين خُصصت لمناقشة الوضع المتدهور في السودان، من أن الصراع الدائر دخل مرحلة أكثر تعقيدًا ووحشية، وسط معاناة إنسانية وُصفت بأنها «هائلة ولا تُوصف»، مع غياب أي أفق قريب لإنهاء الحرب.
وشارك رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الاجتماع الذي استمع إلى إحاطات أممية رسمت صورة قاتمة لتداعيات الحرب، لا سيما في إقليمي كردفان ودارفور، في ظل تصاعد العنف وتقييد وصول المساعدات الإنسانية.
خياري: النفط حُمي… والمدنيون تُركوا للموت
وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، خالد خياري، إن الأسابيع الأخيرة شهدت تركزًا مقلقًا للقتال في إقليم كردفان، حيث حققت قوات الدعم السريع «مكاسب كبيرة»، محذرًا من أن الصراع بات يحمل أبعادًا إقليمية متسعة.
وأشار خياري إلى تقارير عن انسحاب عناصر من القوات المسلحة السودانية من بابنوسة وهجليج باتجاه جنوب السودان، ودخول قوات من جنوب السودان لحماية منشآت النفط في هجليج، معتبرًا أن هذه التطورات تنذر بخطر انخراط دول الجوار في صراع إقليمي داخل السودان وحوله.
وانتقد خياري بشدة الطرفين المتحاربين، قائلاً إنهما «تمكنا من وقف القتال للحفاظ على عائدات النفط، لكنهما فشلا في فعل الشيء نفسه من أجل حماية السكان المدنيين».
الطائرات المسيّرة وتدفق السلاح… وقود الحرب
وحذّر المسؤول الأممي من الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة في شن غارات عشوائية من قبل طرفي النزاع، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، مشددًا على أن استمرار تدفق الأسلحة المتطورة والفتاكة يشكل محركًا رئيسيًا لإطالة أمد الحرب، في ظل غياب المساءلة.
وأكد أن المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان، رمطان لعمامرة، يواصل اتصالاته مع أطراف النزاع لدفعهم نحو إجراءات ملموسة لخفض التصعيد وتعزيز حماية المدنيين.
وثيقة توافقية وحوار سوداني بقيادة أفريقية
وأوضح خياري أن الجهود الأممية تتركز حاليًا على دعم حوار سوداني شامل بقيادة الاتحاد الأفريقي، يمهّد لانتقال سياسي موثوق وشامل بقيادة مدنية، مشيرًا إلى أن مكتب المبعوث الشخصي يعمل على إعداد وثيقة توافقية لتجميع الرؤى والمقترحات التي طرحتها القوى السياسية والشخصيات الوطنية السودانية.
كما أعلن عن التحضير لعقد الاجتماع التشاوري الخامس لتعزيز تنسيق مبادرات السلام، والمقرر انعقاده في القاهرة مطلع عام 2026، داعيًا مجلس الأمن إلى توجيه رسالة موحدة بأن «كل من يساهم في إذكاء هذه الحرب سيُحاسب».
أوتشا: كردفان مركز جديد للفظائع
من جانبها، قالت إديم وسورنو، مديرة قسم العمليات والمناصرة بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إن «وحشية هذا الصراع لا تعرف حدودًا»، مؤكدة أن ولايات كردفان برزت كمركز جديد للعنف والمعاناة الإنسانية.
وأشارت إلى سقوط قتلى وجرحى ودمار واسع النطاق، إضافة إلى القيود الشديدة على وصول المساعدات، لافتة إلى تصاعد الإفلات من العقاب الذي يغذي ارتكاب الفظائع.
وكشفت عن تعذر وصول فرق أممية إلى كادقلي بسبب التدهور الأمني، مشيرة إلى استهداف قافلة تابعة للأمم المتحدة، بينها شاحنة لبرنامج الأغذية العالمي، ما يعكس المخاطر الجسيمة التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني.
دارفور… انتهاكات جسيمة واحتياجات بلا حدود
وأكدت وسورنو أن الاحتياجات الإنسانية ما تزال هائلة في دارفور، مع ورود تقارير جديدة عن انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، شملت عمليات قتل جماعي وعنفًا جنسيًا عقب سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر.
وأشارت إلى أن الموارد والقدرات الإنسانية في مناطق الاستقبال، مثل طويلة والدبة، باتت تحت ضغط شديد مع تدفق النازحين.
ثلاث أولويات: الحماية… الوصول… السلام
وجددت المسؤولة الأممية دعوتها للعمل العاجل على ثلاثة مسارات رئيسية:
الحماية: عبر رسالة حازمة من مجلس الأمن بعدم التسامح مع استهداف المدنيين والعنف الجنسي والانتهاكات الجسيمة.
الوصول: ضمان عمل العاملين في المجال الإنساني بأمان ودون عوائق.
السلام: وقف القتال وتدفقات السلاح والدفع نحو وقف إطلاق نار شامل ودائم، مع اقتراب الحرب من دخول يومها الألف.











