آراء ومقالات

عامر محمد أحمد يكتب : في وداع الموسيقار عبدالقادر سالم

انطوت اليوم رحلة فنية غنية بالإبداع والإنسانية. فقد السودان اليوم المطرب والموسيقار عبدالقادر سالم. مثّل عبدالقادر، إلى جانب عبدالرحمن عبدالله وصديق عباس، ثقافة كردفان الكبرى، ووضعوا بصمة واضحة على مستوى المفردة واللحن، مختلفة عن بقية الإيقاعات اللحنية المتنوعة والسلالم الموسيقية، ما بين الخماسي الممزوج بالسباعي في نماذج غناء الوسط والشمال.

مدرسة السلم السباعي في التطريب، والمنتمية لثقافة الشرق الأوسط أو العالم العربي في المشرق (مصر والشام والعراق) والمغرب، احتضنت السلم السباعي والخماسي، مع تأثير المكان الجغرافي على الغناء. وقد شكّل ظهور الدكتور عبدالقادر سالم، والأصوات الكردفانية المكتملة لحناً وإيقاعاً ومفردة، إضافة كبيرة للغناء السوداني الحديث.

ومع مرحلة معهد الموسيقى والمسرح (1969) ابتدأت مرحلة جديدة على مستوى التوزيع الموسيقي، مما ساهم في انتشار واسع للأغنية السودانية في الوطن العربي وأفريقيا وأوروبا، وكان خير ممثل لها الفنان عبدالقادر سالم والراحل عبدالرحمن عبدالله. نحت سالم وفرقة فنون كردفان على الصخر، ووضعوا فنون تلك المنطقة الغنية بالتنوع والمفردة في مقدمة الغناء السوداني الحديث، وتركوا تراثاً نفاخر به الأمم.

وبفقد الدكتور عبدالقادر سالم تفقد بلادنا فناناً مبدعاً وصاحب لونية مختلفة، ظل وفياً للمكان وثقافته. رحل الموسيقار عبدالقادر سالم في وقت تعيش فيه كردفان والسودان امتحاناً قاسياً، وحرباً ضروساً، ونزوحاً ولجوءاً جماعياً.

اللهم اغفر وارحم الفنان عبدالقادر سالم، وأدخله جنة عرضها السماوات والأرض، آمين. وصادق المواساة وأحرّ التعازي للشعب السوداني، ولأسرته الصغيرة، ومحبي فنه في مشارق الأرض ومغاربها.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

زر الذهاب إلى الأعلى