أمجد إبراهيم سلمان يكتب : في قمة الذكاء الاصطناعي ، منصّة تعليمية للمنهج الدراسي السوداني يقدّمها في قطر
شهدت قمة الذكاء الاصطناعي والابتكار في الدوحة عرضًا متميزًا لمبادرة تعليمية وطنية غير مسبوقة تهدف لخدمة السودان في واحدة من أكثر فتراته صعوبة. فقد أعلن فريق رابطة تقنية المعلومات السودانية بدولة قطر عن اكتمال العمل على منصّة المدرّس الإلكتروني (SudaTutor)، وهي منصة تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، صُمّمت خصيصًا لتوفير التعليم المتكامل وفق المنهج السوداني الرسمي.
من أين بدأت الفكرة؟
ترجع بذرة المشروع إلى جلسة عصف ذهني عُقدت مساء 19 أغسطس 2025، قدّم خلالها الباشمهندس بسّام بابكر فضل فكرة بناء منصة تعليمية ذكية تُعيد وصل الطلاب السودانيين بحقهم في التعليم رغم ظروف الحرب. وبعد نقاشات مستفيضة، تبنت رابطة تكنولوجيا المعلومات السودانية بدولة قطر الفكرة رسميًا، وبدأ الفريق التقني في تطويرها، حيث لعب المهندس عامر محيسي دورًا محوريًا في المثابرة والمتابعة الدقيقة حتى خرج المشروع إلى النور بهذا الشكل المشرّف.
قيادة المشروع وفريق التطوير
يقود هذا المشروع الوطني الدكتور أنور دفع الله رئيس رابطة تقنية المعلومات، ويشرف على التنفيذ التقني المباشر المهندس عامر محيسي، إلى جانب فريق عمل سوداني متميز شكّل العمود الفقري لهذا الإنجاز:
فريق SudaTutor التقني:
د. أنور دفع الله – مؤسس مشارك وباحث في الذكاء الاصطناعي
م. عامر محيسي – مؤسس مشارك ومهندس الذكاء الاصطناعي
د. تامر س. – مهندس الأمن السيبراني ومتخصص SIEM
م. محمد الطيب – باحث في الذكاء الإصطناعي
م. سلمى محجوب – أخصائية تسويق
م. محمد عادل ياسين – مستشار الذكاء الاصطناعي
م. عبد القادر أبو بكر – مهندس أول في الذكاء الاصطناعي
م. محمد المصطفى – مهندس برمجيات أول
م. مصطفى جعفر – خبير نظم المعلومات
هذا الفريق عمل بروح جماعية عالية، واضعًا مصلحة الوطن وتخفيف معاناة الطلاب فوق كل اعتبار.
يأتي هذا المشروع في سياق إنساني بالغ الحساسية، حيث يعاني أكثر من 19 مليون طفل ويافع سوداني من توقف العملية التعليمية بسبب الحرب. وتمثل منصة SudaTutor مساهمة مباشرة في تخفيف آثار الحرب على هذا الجيل، من خلال توفير تعليم ذكي ومجاني يمكن الوصول إليه من أي مكان داخل السودان وخارجه.
استطاع الفريق رقمنة ورفع 117 كتابًا دراسيًا كاملًا من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف الثاني عشر، بجميع المسارات الأدبية والعلمية، ليصبح النظام أول منصة ذكاء اصطناعي موجهة حصريًا لخدمة المنهج السوداني دون أي مصادر خارجية.
ثلاث واجهات تعليمية مبتكرة
أولًا: مدخل الطالب/التلميذ يوفر تعلّمًا ذكيًا شخصيًا يعتمد على مستوى الطالب، مع دعم اللغة واللهجات السودانية وتبسيط المفاهيم وفق قدرته وسرعته.
ثانيًا: مدخل المعلّم ، يقدّم أدوات للتخطيط، إعداد الدروس، إدارة المحتوى، ورفع كفاءة العملية التعليمية من خلال دعم مهارات التدريس.
ثالثًا: مدخل حوار الأستاذ مع زميله الأستاذ يسمح للمعلمين بتبادل الخبرات المهنية، وتحسين الأداء التدريسي، ومناقشة التحديات في بيئة تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ضبط معرفي لحماية الطلاب،
اعتمد المطورون نظام التأطير المعرفي الذي يقصر مصادر المعرفة داخل المنصة على المناهج الدراسية المرفوعة فقط، مما يمنع المعلومات الجانبية التي قد يختلقها الذكاء الاصطناعي ويضمن حماية الطلاب من هلوسة الذكاء الاصطناعي، مع المحافظة على الدقة والجودة.
تعليم مجاني للجميع
تعمل المنصة في بيئات ضعيفة الإنترنت، مما يجعلها حلًا وطنيًا شاملًا ومتاحًا لجميع الأسر السودانية، دعمًا لاستمرارية التعليم في ظل الظروف الإنسانية الحرجة.
ريادة سودانية حقيقية في منعطفات تاريخية ، يمثّل هذا الإنجاز الفني والتقني مثالًا مشرّفًا لكيف يمكن للخبرات السودانية في المهجر أن تبني حلولًا استراتيجية تخدم الوطن وتساند أبناءه في أحلك الظروف. و من هذه المبادرة و اشباهها العميقة التأثير نستبين أن مجتمعنا المدني بخير و يستشعر بعمق حجم التحديات التي تواجهة لُحمة البلاد و مستقبلها ، و أن المتعلمين من السودانيين يحملون هم بلادهم مهما تباعدت المهاجر و دول الإغتراب ، لذا فنحن موعودون بغدٍ أخضرٍ نضرٍ بعد أن تضع هذه الحرب أوزارها.
د. أمجد إبراهيم سلمان
10 ديسمبر 2025






