بابكر عيسى يكتب : الحمد لله ….السودان بخير
الإثنين، 8 ديسمبر 2025
بقلم/ بابكر عيسى أحمد
مساء الجمعة الموافق الخامس من ديسمبر 2025 , استضافت قاعة _الراحل المقيم _عبد المنعم المكي بالمركز الثقافي السوداني بالدوحة أمسية مترعة بالجمال والدهشه والإبهار..أمسية استحضرت الوطن_ السودان_في أبهى صوره وأجمل أخيلتة ،وحملت مشاعر الوعد فيما برقت في السماء قناديل الوعد القادم بالعطاء وبالقدرة وباليقين.
الأمسية التى أقل ما يمكن ان يقال عنها انها(اكثر من رائعة) كانت مؤانسه بين انسياب النغم الموسيقي وابتكار الرؤيه الإخراجية،استلهمت (أغاني الكورال نموذجاً)..كان ضيوفها من النجوم المتلألئة والقامات الفنيه الرفيعة المبدعين الصافي مهدى والنور حسن والطيب صديق .
قدم لأمسية المتوهجة ابداعاً والمترعه بالجمال الأستاذ ازهري عبدالقادر المهدى بالأستاذية المعهودة وذاكرته المعتقدة..كانت البدايه جذابة ومشوقة حيث خلط الهدى التارخ بالحاضر واستدعى اسماء وقامات فنيه شاهقه كان لها بصمات في كليه الموسيقى والدراما .
بتألقة المعهود وخفه ظله وحضوره الجذاب أدار المسرحي محمد السني دفع الله المؤانسة حيث اثرى الحضور بالمذج بين الاصالة والمعاصرة وبين الماضي والحاضر مرحبا بالحضور ليبدا الفرح بالميلاد الجديد لوطن يحتضن الفن والإبداع .
السني لم يتوقف عند حدود الحاضر وإنما ابحر بنا بأريحيّته المعهوده في قلب التاريخ من جبل البركل حتى ضفاف النيل في أمدرمان.
كانت أمسيته غير معهوده ،ولا اذكر أنني عايشت في الزمن المنظور أمسية بهذا الشغف والجمال والتى زرعت في دواخلنا بهجه لم نعهدها منذ ان انطلقت تلك الحرب اللعينة في تراب الوطن في 15 أبريل 2023 واحرقت الضفائر والعمائم وسرقت الطمأنينة من عيون الوطن..اصبحنا تائهين بين الهجره في الداخل واللجوء عبر الحدود فيما بقيه الوطن يتشظى ويزرف الدمع بلا بواكي عليه ..وهو دمع سخين يحمل مراره الفقد والحزن على الذين رحلو بعيدا عن تراب الوطن الذي أحبوة وغنو له ورقصو فوق ترابه الطاهر النبيل .
على الصعيد الشخصى كانت المره الأولى التى التقي فيها بالمبدعين لحد الثمالة الطيب صديق والصافي مهدي ،استاذنا ازهري نتسقط أخباره رغم أننا نتقاسم العيش في مدينه واحده هى الدوحه التى قال عنها الراحل المقيم والمبدع حتى الثماله الطيب صالح أن(الدوحه صغيره لكنها عميقه)بجمال أهلها ونبلهم وكرمهم الفياض الذي أحاطونا به .
لله درهم أهل قطر _أهل العزة والكرامة ،والذين نسأل الله ان يقدرنا على جزائهم خير الجزاء لما قدموه لنا من محبة وتقدير ومعزة ..وحتى هذا المركز الثقافي السوداني كان مكرمة من حضره صاحب السمو الوالد الشيخ حمد بن خليفه الـ ثاني_اطال الله في عمرة_والذي يحمل له أهله في السودان كل المعزة والتقدير إلى جانب المحبة والاحترام للقياده الرشيدة لسيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم حمد ال ثاني أمير البلاد المفدى وحكومتة الرشيده وشعب قطر الوفي.
نعود إلى الامسيه التى تتوهج ابداعاً وجمالا ومحبه والتى بدأت ب(أوبريت ارض الطيبين)والذي كان رساله عميقة تحمل اكثر من دلاله ..ولاحظت بصورة لا تخطئها العين العديد من الحضور يمسحون الدمعه بكف الجلباب وهم يتابعون تللك الملحمه الأنسانيه الرائعه والجميلة ..وتوالت على فترات (رسائل السلام) التى نتمنى ان لاتقف عند ضفاف الدوحة وان تصل لكل بقاع العالم عبر هذا الفضاء الأسفيرى الواسع والمفتوح للإبداع والتفرج .
التحيه مكررة للمبدعين الصافي والنور والطيب الذين قالو الكثير بصمتهم وقدموا الإبداع عبر إبداعهم الجميل فلهم المحبه والتقدير.
لا اذكر أنني منذ أبريل 2023 نمت نومه هانئة وسعيدة إلا بعد تلك الأمسية واحسست بيقين ،يشبه يقين الصالحين،أن السودان بخير والف خير مادام يختزن مثل هذه المواهب الواعده بالعطاء والقادرة على بناء السودان الجديد لكل أهله ،وقلت في مداخلة قصيره أن الفن هو أقصر الدروب لتضميد جراح الوطن وإدارة التنوع بذكاء إثراء للواقع والمستقبل .
هذه الرؤى التى توهجت في داخلي حملتها لكل الذين أحبهم عبر الهاتف مختصراً المسافات ومنتظر وعدا قطعة العزيز (أشرف)الذي أشرف على توثيق تلك الأمسية الحدث حتى أرسلها إلى كل الأحباب في كل قارات الدنيا ..رغم الحرب التي بعثرتنا فان الوطن هو الذي يجمعنا احياءً وأموات .
اكرر الشكر للمركز الثقافي السوداني على هذه المبادرة الكريمة وعلى تعريفه لنا لكل هولاء الرائعين الذين يقطرون شهدا وإبداعاً ..والحمدلله أن السودان بخير .






