عمار عوض يكتب: نصف الكوب (الفارغ) و(الممتلئ) في بلاد السودان
ما معنى ما حدث ويحدث في هجليج ؟ وماذا يراد بالشرق وكادقلي والدلنج ،
مليار دولار و٢٠٠ الف من البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي لماذا تخصص وكيف يستفاد منها ؟
كيف يقاتل الجيش وحيدا وأثر حملات الالهاء والشد من الاطراف على شعبه ومكوناته الداعمة
خلاصات ما جرى ويجري وسؤال ما العمل ؟
تحمل الانباء تراجع الجيش من منطقة هجليج الاستراتيجية والنفسية وقيامه بإجراء موظفي البترول إلى داخل حدود جنوب السودان .
يرى محللين أن هذا الفعل الذي وقع في هجليج هو عض اصابع بين ابوظبي والخرطوم بضاحية جنوب السودان الذي يعتمد كليا على النفط في محاولة اخيرة ليخار بين الجيش السوداني والدعم السريع/ المليشيا حيث تعتمد جوبا(المضطربة) سياسيا على النفط كما ان المعارك المشتعلة في كردفان ودارفور تقع في تخومها الحيوية وسط اتهامات بأن مواطنيها صاروا جزء من او مقاتلين متوقعين عند حاجة اي طرف لهم.
قلبي على كادقلي والدلنج
بعيدا عن دلالات التراجع في هجليج وبابنوسة من ناحية اقتصادية وأثر ذلك على التحالفات الإقليمية. نجد ان هجليج بموقعها الاستراتيجي الذي يسند ظهره على حدود الجنوب وينفتح على مدينة كادقلي التي جنوبها تقغ كاودا وما ادراك ما الجيش الشعبي قيادة الحلو وفي الجنوب الشرقي منها يتمركز الدعم السريع في بابنوسة والان هجليج وتحمل الأخبار اعلان الدعم السريع تحركه نحو الدبيبات ما سيجعل كادقلي محاصرة تلقائيا في العمق ويتهدد الخطر الدلنج حال تمركز الدعم السريع في الدبيبات.
مع ان قوات الجيش والمتحالفين معه يتقدمون في مناطق تيسا ويحققون تقدما يجعل كاودا نفسها تحت مرمى نيرانهم لكن ذلك لا يمنع القول ان كادقلي التي بدأ السكان في مغادرتها وفق اخر تقرير لمنظمة الهجرة الدولية الذين قدرتهم بعشرات الالاف لتردي الأوضاع الأمنية يؤكد ان المدينة في طريقها لان يتم تطويقها وعزلها عن محيطها الداعم بشكل قاس جدا
الالهاء العظيم
في ظل الأخبار اعلاه وعمليات القصف الجوي بالمسيرات المستمر في كلوقي في جنوب كردفان والمتتابع على الدمازين وطائرة مسيرة تضرب شاحنة ضمن قافلة لمنظمة الغذاء في حمرة الشيخ يغرض توريط الحكومة السودانية ودق اسفين بينها ومنظمات الامم المتحدة وقصف اخر يطال معبر أدري على الحدود مع تشاد
وبدلا ان تكون هذه اجندة وحديث الشارع السوداني ومصدر اهتمامه بواسطة اهل الاعلام وحملة الأقلام تجينا جميعا غرقى في خلافات سقيمة تشغل الرأي العام باخبارها من صحفي يشتبك مع والي البحر الاحمر البجاوي وتحدث فتنة ما تكاد تطفى نارها حتى تشتعل أخرى بين مكنب قناة الحدث وزارة الاعلام ومجلس الوزراء مخلفة شروخا عظيمة في جسد الحكومة وقبل ان تطفى هذه تحمل الأخبار وصول احد ناعقي(تيك توك) انه وصل بورسودان مرحلا او طوعا عبر مطار بورسودان ودون ان يتحقق احد يشعل الغضب في صدور اهلنا البجا مطالبين بمحاكمته في ظل صراعات أخرى في مدينة هيا والتي انتهت بالقلد الذي لا احد يعرف كم سيصمد وبهذا اغرق الاعلام نفسه في (شربة ميا) اسنه وصار بعيدا عن معركته الحقيقة وترتيب اولويات تناوله للقضايا بين الغث والسمين.
الدايرة الكبيرة
تتحدث المواقع والمراقبين عن تحديد كبير يتم على المثلث الحدودي بين السودان واثيوبيا وجنوب السودان ومعسكرات تفتح وجنود يتم تجيشهم من اهلنا الادوك والمابان واخرى يتم ترحيلها من عرب رفاعة ولا احد يعرف هل هذا ذي صلة بالتحركات والنوايا الاثيوبية في إطار صراعها مع السودان او مع ارتريا التي باتت تشعر بالتهديد الصريح بعد اعلان ابي احمد نيته الوصول للبحر الاحمر وغير المباشرة برغبته استعادة ميناء عصب ومصوع!!!
تاتي الأخبار من ذات ميناء بوصوصو بالصورة والقلم والفيديو ان 250 سيارة دفع رباعي (تاتشر) تم شحنها من الصومال في طريقها لقوات خليفة حفتر كما تشير بوليصة الشحن التي تسربت والجميع يعلم انها في طريقها لقوات الدعم السريع في منطقة المثلث الحدودي
فيما يغرق الجنوب السوداني في جوبا في اعادة ترتيب المشهد لكنه يجد نفسه مثقلا بالجراح ويقف على فوهة بركان نتيجة للنار التي أشعلت داخل بيته بعد سجن مشار وغضب يغلي في جونقلي وسندان شريط النيران الذي بدأ ينتشر في حدوده مع السودان في شمال وغرب بحر الغزال
خروج من الشرنقة
يتعامل الجيش السوداني مع كل هذه التحديات الماثلة في ارض المعركة على طول امتدادها من المثلث مع ليبيا إلى المثلث مع اثيوبيا إلى مستقر حكومته في الشرق حيث البجا.
ويستنهض قائده الامة والشعب لإعلان التعبئة العامة ويعلنها.
تحاصره الضغوط بأن يعلن كاشفا علاقته او موقفه من (الاخوان / الكيزان) ويقول قاسما صدقا ان الجيش ليس تبع الاخوان وتهبط العربية الحدث وتسأل من جديد ويؤكد القائد العام لن نسمح بعودة الدعم السريع ولن نسمح بعودة الاخوان / الكيزان للسلطة .
وبدلا عن ان يقدم العام على الخاص تتراخى الايادي على الزناد ويكثر الناس من النظر للخلف.
نجد ان الكهرباء تقطع على امتداد الوطن نسبة لعطل فني مفاجئ في سد مروي ليتضاعف الغضب
على الحكومة التي تتارجح وتتنازعها الأهواء ما بين البقاء في بورسودان او الرحيل للخرطوم وسط انباء ينقلها صحافيون كبار بأن تعديلا وزاريا في الطريق ما يفسر تثاقل الخطى ودس المحافير واشعال النيران بين اطراف واعضاء الحكومة نفسها ما ينبئ هو الاخر بخطر عظيم في ظل معطيات الميدان في هجليج وبابنوسة وشرق كردفان والنار التي تعلي على نار هادئة في الشرق وفي الشمالية حيث المثلث.
المزايا في طي البلايا
وفد من البنك الدولي يهبط بورسودان بعد طول انتظار ومحاولات ومراسلات استمرت عاما كاملا انتظارا لدخول برنامج دعم صمود الشعب السوداني وهو البرنامج الذي كتب الله لنا ان نكون حضورا في قلب بدايته عندما كان فكره وعلى هامش تطوراته ولصيقا به عند التوقيع عليه الاسبوع الماضي بين البنك ووزارة المالية بقيمة 700 مليون دولار بغرض اعمار ما دمرته الحرب في قطاعات الصحة والتعليم وصمود المزارعين في مناطق الإنتاج وفق مشاريع تقدم من الحكومة وتشرف على التنفيذ منظمات اليونسيف والغذاء العالمي والصحة العالمية وكالات الامم المتحدة المتخصصة .
وهو مبلغ كبير نسبيا ويمكن ان يساعد في ( اعادة الحياة الى طبيعتها) وهي من مداخلي لانشط سابقا ولاحقا فيه ، لان دعم الصحة والتعليم والزراعة في ولايات الخرطوم والجزيرة زالقضارف وكسلا ونهر النيل والشمالية والنيل الأبيض سيكون له الأثر البالغ على تحسن أوضاع المواطنين في هذه الولايات ويساعد في دوران حركة الاقتصاد في شرايين اهل السودان.
وترتفع الفرحة عندما يتم التوقيع على منحة صندوق التنمية الأفريقي مع وزارة المالية بنحو ٥٠٠ مليون دولار تخصص جميعها لدعم الخدمات في السودان ولكن هذه المرة توضع في يد الحكومة السودانية ودون اشراف من منظمات الأمم المتحدة فقط برقابة بنك التنمية الأفريقي ولوائحه.
نحمدك يارب
اذن هي ازيد من مليار دولار في طريقها ليد الدولة السودانية لتمسح بها على رأس مواطنيها بعد هذه الحرب القاسية والمدمرة وليس بعيدا من هذا الدعم السخي من مركز الملك سلمان للاغاثة الذي#شهدنا نتائج شراكته مع الامم المتحدة بتسليم مفاتيح ٥٤ محطة مياه في كسلا والقضارف وقبلها دعومات الصحة بالأجهزة والمعدات والاغاثات العينية ليصل ما قدمته السعودية هذا العام نحو ١٥٠ مليون دولار .
وكانت المملكة الطاهرة المطهرة بمرقد سيدي رسول الله قد لعبت دورا فاعلا في ردهات اجتماعات البنك الدولي في واشنطن ما اثمر عن هذا التوقيع ب ٧٠٠ مليون دولار ومع ذلك اسهمت في فك الاختناق السياسي بين السودان والولايات المتحدة عبر مبادرة بن سلمان / ترامب والتي ينتظر الكثيرين من اهل السودان والمحبين لشعبه ان تثمر قمحا ووعدا بشركات الاقتصاد وكثير من الأمنيات بالسلام للسودان الموحد .
خلاصات
الظاهر جليا ان الجيش يقاتل في عديد من الجبهات في كردفان ودارفور والشمالية والنيل الازرق وان خلافات بلا معنى تدور داخل معسكره الحكومي او الداعمين له وعينهم على موقعهم مستقبلا في ظل هذه التحولات والاشتراطات الامريكية واقعين جميعنا في خطة مدروسة للإلهاء الاستراتيجي داخل فناء حوش الاعلام والشرق حيث الحكومة وداخلها ليس الهاء عن التحديات في ارض المعركة والقتل المجاني في كلوقي وهجليج ولكنه الهاء ايضا عن التبشير بالخير القادم الذي يفوق المليار دولار سيبدا تسليمها لدعم الشعب السوداني والتي تعني الكثير لشعبنا آخذين في الاعتبار ان الذي قدمته السعودية والإمارات بعد سقوط البشير كان مليار و ٢٥٠ الف دولار وهي التي استطاعت اعادة العافية للاقتصاد المنهار مسببا الثورة في ٢٠١٩
مالعمل
ما العمل؟ هو السؤال الذي نبدا به قبل أي تحرك او تنظير غي منهجي، لكني اضعه امامك عزيزي القارئ السوداني خاصة ، كيف يمكن أن نطفئ هذه النيران المفتعلة ونوقف مخطط خليج النيران الذي يصنع في كردفان ، كيف نحمد الله على هذه المنح المليارية ونوظفها في صمود الشعب السوداني ، اما اذا اردت منهج اللامبالاة والانغماس فيما هو فارغ فهذا وشانك عزيزي المواطن لان الله عز وجل قال ( انك لن تهدي من احببت ) و( لو انفقت مافي الارض لتؤلف بينهم ) اما انا حيلتي الوحيدة ان ( الوعي ما استطعت لذلك سبيلا ) وان الله معنا ومع شعبنا وطبعا بكره (قدامنا الصباح ) بلا شك .






