آراء ومقالاتسلايدر

عبدالجليل سليمان يكتب : عَلَمْ البرهان.. رفرفة فوق واقع محطم 

العلم ليس مجرد قماش يرفرف في الهواء، بل رمز معقد يجمع العقد الاجتماعي، الذاكرة الجمعية، والشرعية المؤسسية. إنه وعد للشعب، لا رفرفة على هامش الانهيار. تغييره بلا شرعية، بلا برلمان، بلا مجلس تشريعي، هو عرض بصري للفشل المستمر، محاولة لتغطية فراغ هائل بزينة بلا وزن.

اقتراح عبد الفتاح البرهان استبدال العلم الحالي بالعودة إلى علم الاستقلال يكشف عبثية السلطة الانقلابية في أبهى صورها. الرجل منقلب على الشرعية منذ 25 أكتوبر 2021، بلا تفويض شعبي، بلا مؤسسات تدعمه، ومع ذلك يظن أن تغيير الألوان يعيد الوحدة أو الكرامة.

المدن منهكة، الملايين نزحوا، المدارس مغلقة، المستشفيات صامتة، والاقتصاد ينهار، ومع ذلك يجد الرجل وقتًا لتغيير الرمزية، كأن الألوان وحدها قادرة على إخفاء العجز المطلق.

الرموز لا تعيد الناس إلى منازلهم، ولا توقف الحرب، ولا تنقذ مؤسسات متداعية. رفرفة العلم هنا مرآة فارغة تعكس هشاشة الانقلاب وعجزه عن الفعل. الماضي يُستدعى لتزيين الحاضر، بينما الواقع يصرخ بصوت لا يسمعه أحد.

في العمق الفلسفي والسياسي، العلم هو اختصار للشرعية، مؤشر على التماسك، وسجل الأمة. تغييره في فراغ مؤسساتي يكشف الفرق بين الرمز والواقع: الرمزية تتحول إلى ذريعة، والزخرفة السياسية تظهر بلا مضمون. أي رفرفة للعلم في هذا الوقت ليست إلا حيلة لتجميل الانهيار، محاولة يائسة لإقناع العين بأن التاريخ يمكن أن يعود.

الدرس واضح؛ السلطة التي فقدت الشرعية لا تعيد وطنًا، والألوان لا تعيد الماضي، والرموز وحدها لا تصنع معنى. كل اقتراح لتغيير العلم تحت سقف الانقلاب والفراغ المؤسسي هو عرض متقن للخيال فوق واقع محطم، رفرفة بلا مضمون، ومسرح رمزي لا يكفي لتعويض الفشل.

زر الذهاب إلى الأعلى