هل يخسر الصحفيون معركتهم أمام الذكاء الاصطناعي؟

شبكة الخبر ـ رويترز
كشف تقرير جديد أصدره معهد رويترز لدراسة الصحافة عن تزايد القلق بين الصحفيين البريطانيين تجاه توسّع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، معتبرين أن التطور السريع لهذه الأدوات يمثل تهديداً خطيراً لوظائفهم ولجوهر العمل الصحفي نفسه.
وقد أعد التقرير كلٌّ من نيل ثورمان، وسينا ثاسلر-كوردونوري، وريتشارد فليتشر، بالاستناد إلى استطلاع واسع أُجري بين أغسطس ونوفمبر 2024.
اعتماد واسع… وخشية أكبر
يشير التقرير إلى أن 56% من الصحفيين في المملكة المتحدة يستخدمون الذكاء الاصطناعي في عملهم أسبوعياً، بينما لم يجرّبه 16% مطلقاً. ويتركّز الاستخدام في مهام معالجة اللغة مثل النسخ والتحرير والترجمة، فيما يظل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التحقق من المعلومات أو كتابة المسودات الأولى محدوداً.
كما يبرز التقرير أن الصحفيين الأصغر سناً والذكور هم الأكثر استخداماً لهذه الأدوات، إضافة إلى أولئك الذين يشغلون مواقع إدارية.
تهديد للمهنة.. وتراجع في الرضا
ورغم توسّع الاستخدام، يؤكد التقرير أن الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي بكثافة يشعرون بأن عملهم يزداد رتابة، وأن المهام الإبداعية تتراجع لصالح أعمال منخفضة المستوى.
أما النظرة العامة بين الصحفيين فقد جاءت متشائمة للغاية، إذ يرى 62% أن الذكاء الاصطناعي يمثل “تهديداً كبيراً”، مقابل 15% فقط يعتبرونه “فرصة”.
مخاوف تتجاوز فقدان الوظائف
وتتركز أبرز المخاوف التي عبّر عنها الصحفيون في ثلاثة محاور رئيسية:
تراجع ثقة الجمهور في الأخبار المنتجة بمساعدة الذكاء الاصطناعي (60%)
انخفاض الدقة التحريرية (57%)
ضياع الأصالة والجوهر الإبداعي للعمل الصحفي (54%)
غرف الأخبار بين التبني المحدود والتوقعات المتصاعدة
يؤكد 60% من الصحفيين أن مؤسساتهم بدأت دمج الذكاء الاصطناعي بشكل ما، رغم محدودية هذا الدمج. ورغم ذلك، يتوقع أغلب المشاركين ازدياد هذا التكامل خلال السنوات القادمة بفارق كبير (63 نقطة مئوية لصالح التوسع).
أما غرف الأخبار الصغيرة والمستقلة فتعتمد أكثر على أدوات خارجية، ولا تتوقع بلوغ مستوى دمج مماثل لمؤسسات الإعلام الكبرى.
إرشادات بلا تدريب
ورغم أن العديد من المؤسسات الإعلامية وضعت إرشادات تتعلق بالإشراف البشري وأمن البيانات والشفافية، فإن التدريب الفعلي على التعامل مع الذكاء الاصطناعي ما يزال ضعيفاً، إذ أشار ثلث الصحفيين فقط إلى توفره في مؤسساتهم.
أدوات داخلية قليلة
ويكشف التقرير أن 9% فقط من غرف الأخبار البريطانية تستخدم أدوات طُوِّرت داخلياً، مقابل 57% تعتمد كلياً على أدوات من طرف ثالث.











