غضب في ديري.. هجوم عنصري يستهدف عائلة سودانية تتشبث بحقها في الانتماء

شبكة الخبر ـ تقارير
في واحدة من أكثر الحوادث العنصرية إثارة للاستياء في أيرلندا الشمالية خلال الشهور الأخيرة، تعرض منزل عائلة سودانية تقيم في منطقة فاونتن إستيت بمدينة لندنديري (ديري) لهجوم أثار صدمة ورفضًا عارمًا. فقد استيقظت العائلة على عبارات مسيئة كتبت على جدران منزلها الجديد، تتصدرها عبارة “محليون فقط” مصحوبة برمز تصويب موجّه نحو المنزل، في رسالة تهديد مباشرة لا تحمل سوى معنى واحد: الترهيب.
ورغم وقع الهجوم ورسالته العدائية، اختارت العائلة السودانية—التي استقرت في المنطقة منذ وصولها من السودان في ديسمبر 2024—الثبات بدل الانسحاب، مؤكدين أن الخوف لن يحدد مستقبلهم.
“لن نغادر بيتنا.. ولن نخضع للخوف”
هالة أحمد، الأم لأسرة مكوّنة من أربعة أطفال، ظهرت في مقابلة مع بي بي سي نيوز أيرلندا الشمالية لتؤكد بصلابة:
“سنبقى هنا. فاونتن خيارنا الأول، وهناك أشخاص طيبون يدعموننا.”
تقول هالة إن العائلة اندمجت سريعًا في المجتمع المحلي منذ اليوم الأول لوصولها، وتنقّلت بين منزلين داخل الحي ذاته، قبل أن تتلقى الصدمة حين اكتشفت ابنتها الكتابة العنصرية في طريقها إلى المدرسة.
وتضيف:
“ابنتي كانت تبكي… لقد أرعبني الأمر. لم نشهد شيئًا كهذا من قبل.”
الشرطة: جريمة كراهية واضحة
أعلنت شرطة أيرلندا الشمالية أن الحادث يُعامل رسميًا كـ“جريمة كراهية بدافع عنصري”، مؤكدة أن الهجوم وقع ليلًا، وداعية السكان إلى مدّها بأي لقطات كاميرات مراقبة قد تساعد في تحديد هوية الفاعلين.
وقال المفتش مايكل جاهان:
“ما حدث غير مقبول على الإطلاق. للجميع الحق في العيش دون خوف أو ترهيب.”
تعاطف واسع.. والعائلة “ثروة للمجتمع”
ردود الفعل لم تتأخر. منظمات المجتمع المحلي سارعت للتعبير عن غضبها ودعمها، وعلى رأسها العاملة المجتمعية جانيت وارك التي تعرف العائلة بحكم إدارتها نادي شباب الكاتدرائية:
“هذه العائلة مهمة جدًا لمجتمعنا. هالة وعائلتها ثروة حقيقية. من فعل هذا يجب أن يلتقي بهم ليعرف قيمتهم.”
منتدى مهاجري الشمال الغربي وصف الحادث بأنه “مقزز”، ودعا السياسيين إلى إدانة واضحة وصريحة، مؤكدًا استعداده لتقديم كل أشكال الدعم.
إدانة سياسية قوية
قادة الأحزاب ونواب المنطقة انضموا إلى موجة الرفض.
النائب كولوم إيستوود وصف الهجوم بأنه “مثير للكراهية”، مضيفًا:
“الناس الذين اختاروا مدينتنا وساهموا في مجتمعها يستحقون السلام.”
أما غاري ميدلتون من الحزب الديمقراطي المتحد، فاعتبر ما حدث “عملًا ترهيبيًا جبانًا”، مؤكدًا أن مرتكبيه “لا يمثلون المدينة”.
وفي بيان شديد اللهجة، قالت مجموعة متحدون ضد العنصرية إن الرسائل المرسومة على الجدران “تهديد يستوجب ردًا مجتمعيًا قويًا”.
“نحن جزء من ديري.. ولن نغادر”
ورغم كل ما جرى، لا تزال هالة متمسكة بشعورها العميق بالانتماء.
تقول بثقة:
“أعتبر نفسي محلية. نحن جزء من هذا المجتمع وسنبقى كذلك.”
وفي تأكيد رسمي على هذا الشعور، قالت كارين ماكول من وزارة المجتمعات إنها التقت بالعائلة سابقًا:
“إنهم أشخاص رائعون يعطون الكثير للمجتمع. ديري ترحب بالجميع بغض النظر عن المكان الذي قدموا منه.”
هكذا، ورغم الرموز والعبارات التي أرادت بث الخوف، فإن الرسالة الأقوى جاءت من العائلة نفسها ومن المجتمع من حولها:
في ديري.. الكراهية لا تنتصر.











