تقارير وتحقيقاتسلايدر

«محمد سمرة» .. من رحلة لجوء إلى مقعد العمدة: قصة صعود تلهم أستراليا

شبكة الخبر ـ فيتشر

في لحظةٍ استثنائية تفتح أبواب أفقٍ جديد لأستراليا المتعددة الثقافات، سطّر الشاب السوداني محمد سمرة (27 عاماً) اسمه في سجل التاريخ بعدما انتخبه مجلس مدينة ماريبيرنونغ في ولاية فيكتوريا عمدة للفترة 2025 – 2026، ليصبح أول عمدة أسترالي من أصل سوداني يتولى هذا المنصب.

إنها ليست مجرد قصة انتخاب… بل قصة صعود استثنائية تعبّر عن روح مجتمع يؤمن بالفرص، وتختصر رحلة نجاح بدأت من السودان، مروراً بسنوات اللجوء، وانتهاءً بمنصبٍ قيادي يعكس تحوّلاً عميقاً في مشهد القيادة المحلية بأستراليا.

• من مخيمات اللجوء إلى منصة القيادة

وُلد محمد سمرة في السودان قبل أن يصل صغيراً إلى أستراليا في أوائل الألفية. نشأ في ضاحية برايبروك غرب ملبورن، وسط تحدياتٍ كبيرة واجهت آلاف الأسر الثرية بالتنوع والحلم والمعاناة معاً.

كان الطفل القادم من وطنٍ بعيد يبحث عن فرصة… فوجدها في برامج دعم الشباب، خاصة مبادرات مؤسسة Les Twentyman، التي لعبت دوراً محورياً في تنمية شخصيته المبكرة وتشجيعه على الاندماج والمشاركة المجتمعية.

لم ينتظر سمرة طويلاً قبل أن يرد الجميل.

أسّس Endeavour Youth Foundation، المنظمة التي تعمل على تمكين الشباب وفتح مسارات جديدة للحياة والتعليم. جهوده أهّلته للفوز بلقب “الشاب الفيكتوري لعام 2025″—جائزة تعكس تأثيره العميق على المجتمع.

• ليلة التصويت… أربع أصوات كتبت التاريخ

في جلسة مساء الأربعاء، حصل سمرة على أربعة أصوات مقابل صوتٍ واحد لمنافسه ورئيس البلدية المنتهية ولايته براديب تيواري، الذي فاجأ الجميع بإعلان ترشحه لولاية ثانية في اللحظات الأخيرة.

صوّت لصالحه:

بيرناديت توماس

سامانثا ميريديث

إيلينا بيريرا

سوزان ينجي

ولم يحصل تيواري سوى على صوت المستشار كوك لام.

بعدها فازت سامانثا ميريديث بمنصب نائبة لرئيس البلدية بثلاثة أصوات.

هكذا، ووسط دهشة وتقدير وإجماع على الانطلاقة الجديدة… أصبح محمد سمرة العمدة الأصغر والأول من أصول سودانية في تاريخ فيكتوريا.

•“سأقود بالمساءلة… وبناء الثقة”

في أول خطاب له بعد انتخابه، قال سمرة:

“إنه وقت مثير للغاية لمدينتنا مع استمرارنا في النمو والتطور. إنه لشرف عظيم أن أخدم مدينة داعمة وشاملة ومهتمة بالمجتمع. سأقود بالمساءلة والاستماع والدعوة وبناء الثقة.”

وعد العمدة الجديد بمستقبل يرتكز على:

تعزيز برامج دعم الشباب

فتح مسارات للعمل والتدريب

تحسين التواصل بين المجلس والمجتمع

الاستثمار في التنوع الثقافي والاجتماعي

رسالة تصالحية برزت أيضاً في إشادته بالمنافس السابق تيواري:

“قام تيواري بعمل مذهل وأسهم في فتح آفاق جديدة للمدينة.”

• مدينة تحتفل بالتنوع… وقصة تلهم مجتمع المهاجرين

ماريبيرنونغ، المدينة المعروفة بثقافتها النابضة وتعدد أعراق سكانها، بدت وكأنها تروي قصتها من خلال انتخاب سمرة—قصة مجتمع يحتضن المهاجرين، ويمنحهم الثقة، ويرى في تجربتهم رصيداً للمدينة لا عبئاً عليها.

وأكدت نائبة العمدة سامانثا ميريديث أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في مبادرات العائلات والمجتمع:

“ماريبيرنونغ مدينة تحتفل بالتنوع وتدعم الفرص. سنبقي المجتمع في قلب كل ما نقوم به.”

• قصة تلهم جيلاً جديداً

صعود محمد سمرة ليس فقط انتصاراً شخصياً…

بل انتصارٌ لآلاف الشباب من أصول مهاجرة يؤمنون بأن الأدوار القيادية ليست حكراً على أحد، وأن المشاركة المجتمعية قادرة على تغيير مسار الحياة بشكل كامل.

إنها قصة تُثبت أن الطريق إلى القيادة يمكن أن يبدأ من أبعد نقطة… من معسكر لجوء، من ضاحية بسيطة، من شاب آمن بنفسه وبمجتمعه… حتى وصل إلى قمة السلطة المحلية.

زر الذهاب إلى الأعلى