أخبارسلايدرسياسي

أطفالُ الموت… الناجون من جحيم الفاشر يمشون فوق المقابر بحثًا عن الحياة

تقرير: حافظ هارون – كاثرين هوارد

يتقدّم الأطفال فوق صحراء محروقة تلتهمها الجثث، حفاةً ومرعوبين ومنهكين من جوعٍ لا يرحم… وحيدون تمامًا.

خلال الأسابيع الأخيرة، وصل مئات الأطفال غير المصحوبين إلى بلدة تويلة بعد أن فرّوا من الفاشر، حيث نفذت قوات الدعم السريع مذابح جماعية وعمليات خطف مروّعة عقب سقوط المدينة. بعضهم رأى آباءه يُقتلون أمام عينيه، وآخرون تاهوا عن أسرهم وسط فوضى الموت. رُضّع في أسابيعهم الأولى عُثر عليهم متشبثين بجثث أمهاتهم — حملهم غرباء إلى مخيم النازحين، وفق منظمات إنسانية.

الحرب الأهلية التي التهمت السودان، بين الجيش والدعم السريع، صنعت واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية الحديثة: 150 ألف قتيل، 12 مليون نازح، وحصار دموي للفاشر دام عامًا ونصف… انتهى بكارثة تُوصف بأنها “أكبر مجزرة منذ بدء الحرب 2023″.

رحلة بلا نهاية

من بين الناجين، أطفالٌ رووا لـ”واشنطن بوست” رحلتهم المروعة: 40 ميلًا سيرًا عبر الصحراء، بلا ماء، بلا طعام، محاطين بالموت من كل اتجاه.

طفلة حملت أخاها الرضيع ستة أشهر على ظهرها طوال الطريق، وفتى تيتم في يومين متتاليين بعد سقوط القذائف على والديه، وآخرون شاهدوا الجثث تملأ الطريق بينما كانوا يهربون بحثًا عن نفسٍ إضافي من الحياة.

وصل إلى تويلة ألف طفل بلا أهل مباشر، و700 بلا أي قريب على الإطلاق — بعضهم عمره 40 يومًا فقط. وهناك من يحمل إصابات بطلقات نارية، ومن تعرضن للاغتصاب، ومن فقدوا ذاكرتهم كليًا من هول الصدمة.

صرخات بلا أهل

تحاول المنظمات الإنسانية في تويلة لمّ شمل الأطفال، لكن المهمة شاقة. بعضهم لا يعرف اسمه الكامل، وبعضهم لا يتذكر شيئًا سوى أصوات الرصاص، وآخرون يتشبثون بأي يد تمتد إليهم وكأنها عائلتهم الأخيرة.

وتتواصل على الإنترنت مقاطع لأطفال مفقودين يبحث عنهم أهلٌ قد يكونون أحياء… أو قتلوا في الطريق.

وفي إحدى هذه المقاطع، يظهر رجل يحمل طفلًا مصابًا في ساقه ويقول:

“وجدتُه وحيدًا يوم سقوط الفاشر… إذا ظهرت أمه، فلتأتِ إلى حي الشهداء”.

العائلات مبعثرة… الأطفال مشتتون… والطرق مغطاة بالموت.

ومع ذلك، يبقى السؤال الأكثر قسوة:

من سيجمع هؤلاء الصغار من جديد؟

زر الذهاب إلى الأعلى