آراء ومقالات

عامر محمد أحمد يكتب:في وداع الشاعر أبو شورة

انطوت أمس في المملكة العربية السعودية صفحة من صفحات الشعر الغنائي السوداني برحيل الشاعر الأستاذ محمد عبد القادر أبو شورة. رحل بعيدًا عن وطنه الذي تغنى بجماله ونضاله وإنسانيته، فكانت رائعته “حدق العيون ليك يا وطن” مقرًّا وسكنًا للروح.

وكان الشاعر الراحل أحد أصدقاء عمي الراحل محمود حسين خضر، وبالتالي تعود معرفتي به إلى عهد الطفولة والصبا، وكم كان سعيدًا بصداقة محمود في حياته، ونحن حزناء عليه إذ رحل باكرًا. فهو من جيل حمل لواء التغيير في الأغنية السودانية، من مرحلة الحقيبة إلى الغناء الحديث، وساهم في تغيير بناء وشكل القصيدة الغنائية وجعلها الأكثر تعبيرًا عن المجتمع ومتغيراته الاجتماعية والثقافية.

في بداية عملي بالصحافة، طلب منا الدكتور عبداللطيف البوني، رئيس تحرير صحيفة الصباحية، وبإشراف أستاذنا نبيل غالي، إجراء تحقيق صحفي عن الأغاني الموقوفة عن البث في التلفزيون والإذاعة بواسطة قوانين إدارية سنّها الراحل الطيب مصطفى، على غير سنن وفطرة وتصوف أهل السودان، فأحدث المنع شرخًا في جدار الوطن لم يُشفَ منه إلى اليوم.

ذهبت مع صديقي وزميلي صفي العمر، محمد عثمان، إلى الشاعر الراحل محمد عبد القادر أبو شورة في مكتبة إدارة هيئة شؤون المغتربين. استقبلنا أجمل استقبال، وكان كعادته في الحديث مختصرًا ومفيدًا، ولم يكن كغيره ممن تواروا خلف الرفض، وسخر من منع إحدى أغانيه بعنوان “أوبها” مفردة (طفولي الملامح). وكم كانت سلطة حكم الإنقاذ خشنة وترفض حتى الملامح الصفولية لحبيب يراها في محبوبته.

برحيل الشاعر محمد عبد القادر أبو شورة، يغيب صوت متفرد في جيل رائد للأغنية السودانية الحديثة، وكانت له بصمة واضحة تحكي عن ثقافة مكانية لمجتمع خرج من فترة استعمار ويحلم بغد أفضل، وجيل من الآباء صنع وحدة وجدانية صادقة ونبيلة من حلفا إلى نمولي.

اللهم اغفر له وارحمه وأسكنه فسيح جناتك، آمين. صادق المواساة وأحر التعازي للشعب السوداني المكلوم الصابر برحيل رمز من رموز الغناء الحديث الذي كتب اسمه في سجل الخلود.

زر الذهاب إلى الأعلى