تقارير وتحقيقاتسلايدر

الكفرة.. الجسر الخفي بين الإمارات والدعم السريع؟

شبكة الخبر ـ تقرير إخباري استناداً إلى The Sentry – نوفمبر 2025

في كشف يعمّق الأسئلة حول التدخلات الإقليمية في الحرب السودانية، يؤكد تقرير جديد لـ The Sentry أن مدينة الكفرة الليبية تحولت خلال العامين الماضيين إلى عقدة إمداد أساسية لقوات الدعم السريع، عبر شبكة تهريب متطورة للوقود والسلاح ترتبط مباشرة بنفوذ الإمارات داخل منظومة خليفة حفتر العسكرية.

كيف بدأت شبكة الإمداد؟

منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023، أصبح شرق ليبيا – وتحديداً مناطق نفوذ حفتر – شرياناً حيوياً يمد قوات حميدتي بالوقود، مما حافظ على قدرة الأخيرة على الحركة وتنفيذ العمليات القتالية في مناطق واسعة من دارفور.

التقرير يؤكد أن هذا الإسناد لم يكن نشاطاً حدودياً تقليدياً، بل نتيجة علاقة استراتيجية تمتد لسنوات بين عائلة حفتر وأبوظبي، التي دعمت حفتر سياسياً ومالياً منذ 2014، وما زالت توفر له مظلة حماية سياسية وقنوات مالية غير خاضعة للرقابة.

صدام حفتر.. المشرف الميداني على خطوط التهريب

مع تصاعد المعارك في السودان، انتقل صدام حفتر إلى الكفرة ليتولى شخصياً إدارة الإمدادات. وقد فرض سيطرة كاملة على كتيبة «سبل السلام» التي تحولت من وسيط تجاري إلى ذراع لوجستي وعسكري ينقل الوقود إلى قوات الدعم السريع.

ولتعزيز السيطرة على مسارات التهريب، دفعت كتيبة «طارق بن زياد» بقوات إضافية إلى الكفرة، وسيطرت على مواقع حساسة أبرزها مطار الكفرة، الذي تحول إلى نقطة مركزية لنقل الوقود والأسلحة.

آلية النقل.. من السرير إلى دارفور

تشارك وحدات أخرى في الشبكة، مثل الكتيبة 129 ومجموعات تبوية مسلّحة بقيادة محمد علي سيدة في ربيانة. وتسيطر هذه القوة على مصفاة السرير قرب الحقل النفطي، حيث يُحوَّل جزء من إنتاجه اليومي – نحو 8,000 برميل – إلى مسارات تهريب بعيدة عن المؤسسة الوطنية للنفط.

ولتفادي الهجمات على الطرق الصحراوية، تعتمد قوات حفتر على سائقين متعاونين مع الدعم السريع لنقل الوقود في المرحلة الأخيرة إلى داخل دارفور.

الإمارات.. دور يتجاوز الوقود والسلاح؟

وفق مصادر محلية، يشمل الدور الإماراتي أيضاً توفير حماية لعبور الإمدادات العسكرية القادمة من أبوظبي عبر شرق ليبيا، إلى جانب دعم معسكرات تدريب لمقاتلي الدعم السريع داخل منطقة الكفرة الكبرى، ما يعكس – بحسب التقرير – عمق التشابك الأمني بين الأطراف الثلاثة: أبوظبي، حفتر، والدعم السريع.

أسئلة بلا ردود

التقرير يشير إلى أن الإمارات وقوات الدعم السريع تجاهلتا طلبات التعليق، ما يجعل حجم الدعم الخارجي للحرب السودانية مفتوحاً أمام التأويلات، ويزيد من خطورة ما وصفه التقرير بـ تحول الكفرة إلى جسر إقليمي يغذي الصراع السوداني.

زر الذهاب إلى الأعلى