شبكة الخبر ـ جنيف
كلّف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يوم الجمعة، بعثة لتقصي الحقائق وتحديد هوية جميع المسؤولين عن الانتهاكات المشتبه في ارتكابها في مدينة الفاشر السودانية، تمهيداً لتقديمهم إلى العدالة.
وفي ختام جلسة طارئة عقدها المجلس لبحث وضع حقوق الإنسان في الفاشر، اعتمد القرار الذي يأمر بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بإجراء تحقيق شامل وتوثيق جميع انتهاكات القانون الدولي المرتكبة من قبل جميع الأطراف.
وعُقدت الجلسة بطلب من المملكة المتحدة وألمانيا وإيرلندا وهولندا والنرويج، حيث ندّد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك بتقاعس المجتمع الدولي، متوعداً بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات. وقال: «تم تصوير بقع الدم التي تلطّخ الأرض في الفاشر من الفضاء»، وأضاف: «وصمة العار في سجل المجتمع الدولي أقل وضوحاً، لكن تداعياتها ليست أقل خطورة».
وصف تورك الفظائع في الفاشر بأنها «أخطر الجرائم» التي كان يمكن توقعها ومنعها، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك، وقال: «هناك كثير من التصنع والتظاهر، وقليل من العمل». وحثّ على الوقوف في وجه الفظائع التي تمثل استعراضاً للقسوة السافرة لإخضاع شعب بأكمله والسيطرة عليه. وأصدر تحذيراً شديداً إزاء تصاعد العنف في كردفان المجاورة، حيث القصف والحصار وإجبار الناس على ترك منازلهم.
محاسبة مؤججي الحرب
دعا تورك إلى اتخاذ إجراءات ضد الأفراد والشركات التي «تُؤجج وتستفيد» من الحرب، مشيراً إلى أن مدينة الفاشر مغلقة، ولا يمكن لعمال المساعدات الإنسانية دخولها. وأوضح أن قوات «الدعم السريع» سيطرت على المدينة في 26 أكتوبر، مشيراً إلى عمليات قتل واسعة، وإعدامات مستهدفة، وعنف جنسي، واختطاف مقابل فدية، واحتجاز تعسفي واسع، بالإضافة إلى هجمات على المنشآت الصحية وعمال الإغاثة.
وأكدت عضو فريق الخبراء المستقلين، منى رشماوي، أن «أجزاء كثيرة من الفاشر أصبحت ساحة جريمة»، وأن جمع البيانات أظهر وجود «أعمال وحشية لا تُوصف، وعمليات قتل عمد وتعذيب واغتصاب واختطاف واحتجاز تعسفي واختفاء قسري على نطاق واسع». وأضافت: «يجب إجراء تحقيق شامل لتوضيح الصورة كاملة، وما نعلمه بالفعل مدمِّر».
وحذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من «انتهاكات خطيرة» و«طرق مميتة» يواجهها عشرات الآلاف من النازحين في دارفور وكردفان، مؤكدة أن عرقلة وصول المساعدات الإنسانية تُعرّض الأرواح للخطر، مع نزوح نحو 100 ألف شخص من الفاشر والقرى المحيطة بها خلال الأسبوعين الماضيين. ودعت المفوضية المجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم المالي والضغط للسماح بإيصال المساعدات، موضحة أنها تلقت 35% فقط من الموارد المطلوبة هذا العام، وتسعى لجمع 84.2 مليون دولار لدعم جهودها في السودان العام المقبل.
«الدعم السريع» ترد
في المقابل، أعربت «قوات الدعم السريع» عن أسفها لتصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووصفتها بأنها «متحاملة وغير منصفة»، مؤكدة أنها لا تتلقى أي دعم خارجي، وأن مزاعم الانتهاكات في الفاشر ليست ممنهجة. وأكدت أنها شكلت لجان تحقيق شفافة واعتقلت عدداً من المشتبه في ارتكابهم جرائم بحق المدنيين.











