آراء ومقالات

الواضح – محمد شيخ العرب

ما بين ولاة الجزيرة السابقين والحالي عبد الرحمن سر الختم، والزبير بشير طه، والطاهر إبراهيم؛ قواسم مشتركة تختلف أحيانًا وتتفق مرات أخرى. هذا المقال كتبته قبل أربعة عشر عامًا، ونشرته في جريدة المستقلين الغرّاء، ووجدتُ أن ما كتبته آنذاك يتناسب مع ما كتبته للوالي الحالي الطاهر إبراهيم في الأسبوع الماضي. وأستأذن القارئ الكريم أن أنقله بالنص، لأنه يتواكب مع أحداث اليوم؛ وللأسف لم أجد ردًا على ما كتبته للأخ الوالي قبل أسبوع. وأستأذن القارئ الكريم أن أنقل بالنص ما كتبته يوم السبت 27 مايو 2017م، الموافق 1 رمضان 1438هـ، وأن أعلّق على المقالين اللذين كتبتهما قبل 18 عامًا.

وتابع معي ما كتبته للولاة السابقين تحت عنوان:

(ألم يحن الوقت سيدي والي الجزيرة لتكوين مجلس استشاري؟)

كي يبدو الأمر أكثر وضوحًا، ولا تختلط المفاهيم لدى بعض التشريعيين والقانونيين والمثقفين والمستنينرين؛ أود التوضيح للمجلس التشريعي المنتخب ديمقراطيًا الفرق بينه وبين مجلس استشاري من أفراد من تخصصات مختلفة، لا يريدون جزاءً ولا شكورًا، لا يتقاضون مرتبات ولا مخصصات ولا مزايا أخرى؛ إنهم متبرعون بأفكارهم وآرائهم لولاية يراها العالم من أغنى ولايات العالم. كل وسائل الحياة والإنتاج موجودة داخل أرضها، ولكن من يشحذ الهمم لاستغلال الموارد استغلالًا أمثل؟

سيدي الوالي، إن المجلس المقترح وددتُ أن أسعفك ببعض الأسماء، ولكن صديقًا صدوقًا مستنيرًا نصحني ألا أذكر أسماء الآن، وأضاف: لا تذكر أسماء؛ الوالي قد يعرفها ويستشير بعض الناس بغض النظر عن هوية هؤلاء واتجاهاتهم الفكرية والسياسية. اقترح أن يجتمعوا مرة كل شهر، زوّدوهم بالشاي والتمر والقهوة والماء القراح. نقول “سيدي الوالي” لأن أبناء الولاية في بقاع الدنيا الأربع يرون أن الوقت مناسب جدًا لتكوين مجلس استشاري؛ فلديهم من الآراء والأفكار المادية ما يمكن أن يساهم في تعيين هذه الولاية العملاقة على طريق النجاح. عوامل النجاح متوفرة ومتيسرة، ولكن من يمتج هذه الأفكار ويحيلها إلى واقع؟ واقع الحب أو الغزو.

يتكون هذا المقترح من سبع نقاط. وها هي دول شرق آسيا التي أدمنت المخدرات والهيروين أصبحت اليوم نمورًا ذات مخالب تعمل من أجل شعوبها ورفاهيتها، وهذا لا يتأتى إلا بالإنتاج، ويشمل ذلك الكلمة السحرية: “الديمقراطية”.

سيدي الوالي، آمل أن يكون مساعدوك في المكتب الإعلامي قد اطلعوك على المقالات التي كتبتها في جريدة المستقلة، وقد كنت فيها محايدًا، لأنني خرجت من صلب مهنة لا تعرف غير الحياد، وهي الصحافة. كما أنني أرى أن ولاية الجزيرة من الولايات التي لم تجد الاهتمام الذي تستحقه. وأقولها بصدق: إنك تملك مقومات النجاح، ويتوفر لديك التفكير الناضج، ولكن اليد الواحدة لا تصفق. فكر في أمر هذا المجلس الذي لا يكلفك سوى سويعات من وقتك، وهو وقت غير غالٍ على رموز ومفكرين ومتنورين أرادوا أن يخدموا هذه الولاية.

وبالله التوفيق.

انتهت هذه الرسالة التي كتبتها قبل 18 عامًا. وأستأذنكم أن أضيف بعض الملاحظات التي سجلتها وأرسلتها للسيد الوالي الطاهر إبراهيم قبل أسبوع، ونشرتها في صحيفة التيار بتاريخ 5/11/2025م، 14 جمادى الأولى 1447هـ، العدد 4774.

اتصل بي بعض المرشحين يسألون عن قرار الوالي، وأرسلت إلى حرس الوالي أسألهم برسالة: لماذا لا تردون على رسائلنا؟ لأن المتطوعين في المجلس الاستشاري يسألون. هؤلاء يمكن أن يحلوا مشاكل الولاية. وتذكرت صديقي الصدوق الذي نصحني بألا أذكر أسماء… ليتني عملت بنصيحته. لكن في تقديري الزمن تغير، ووقتها كان النظام الحاكم نظامًا ديكتاتوريًا.

أيها السيد الوالي، ويمكنني أن أقول دون تردد للفريق البرهان ولكم: إنكم لا تحكمون، بل الشعب هو الذي يحكم.

ردّوا على هؤلاء القامات، فهم كما ذكرت في مقالي قبل أسبوعين (الذي كتبته قبل 18 عامًا): لماذا تحرمون الولاية من هؤلاء القامات؟ هؤلاء لا وقت لديهم؛ إنهم يقدمون لولايتهم. لماذا لا تستجيبون؟ إنهم رجال قدموا من كل فج عميق. فردّوا عليهم بأنكم تسيرون في الخط المستقيم، ولكن من حولكم رجال يستطيعون أن ينجزوا عمليًا وفكريًا، وأن يقدموا استشارات فكرية من كل أركان الدنيا الأربعة لشعب يستحق أن يكون في مشارف الدنيا كلها لا بعضها.

 

أيها الحكام، تذكروا قول الشاعر الجاهلي:

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى

ولم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد

 

إن غدًا لناظره قريب.

لك الله يا وطني.

عاش كفاح الشعب السوداني حرًا مستقلاً.

زر الذهاب إلى الأعلى