
قناة السويس تدخل ميدان الموانئ السودانية بخطط طموحة لربط أفريقيا بالعالم عبر البحر الأحمر
شبكة الخبر – السويس
في خطوة وُصفت بأنها الأقوى منذ عقود في مسار التعاون المصري السوداني، طرحت هيئة قناة السويس المصرية مبادرة شاملة لتطوير الموانئ البحرية السودانية، في إطار مشروع متكامل يهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والبحري بين البلدين، وإعادة تموضع السودان كلاعب محوري على البحر الأحمر.
وجاء ذلك خلال زيارة المدير العام لهيئة الموانئ البحرية السودانية، جيلاني محمد جيلاني، إلى مقر هيئة قناة السويس، الاربعاء حيث التقى الفريق أسامة ربيع، رئيس الهيئة، وبحث الجانبان فرص التعاون في مجالات تطوير الموانئ، والتكريك، والخدمات اللوجستية، وبناء وصيانة السفن، وتدريب الكوادر الفنية.
وأكد ربيع استعداد بلاده لتقديم كافة أوجه الدعم الفني والتقني والمعرفي، مشيراً إلى أن قناة السويس تمتلك منظومة متكاملة من الشركات والترسانات البحرية، إضافة إلى خبرة واسعة في تطوير الموانئ الإقليمية، مثل مشروع ميناء سرت الليبي الذي أعيد افتتاحه بعد 14 عاماً من الإغلاق، ودراسة تطوير ميناء رأس الخير.
وأضاف ربيع أن التعاون مع السودان يُعد امتداداً للعلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين، مشيراً إلى أن هذه الشراكة يمكن أن تتحول إلى منصة إقليمية لتكامل الموانئ على البحر الأحمر، تسهم في تنشيط حركة التجارة الأفريقية وتوسيع نطاق النفوذ الاقتصادي المشترك.
من جانبه، أعرب جيلاني محمد جيلاني عن تطلع السودان للاستفادة من الخبرات المصرية المتراكمة في إدارة وتشغيل الموانئ، مؤكداً أن بلاده تسعى إلى تطوير بنيتها التحتية البحرية ورفع كفاءة الموانئ القائمة، وعلى رأسها ميناء بورتسودان الذي يمثل الشريان التجاري الرئيس للسودان وبوابة عبوره إلى الأسواق العالمية.
رؤية اقتصادية موسعة:
يرى خبراء الاقتصاد أن الاتفاق المصري السوداني يمثل نقطة تحول في حركة التجارة الإقليمية، حيث تمتلك الموانئ السودانية موقعاً فريداً يجعلها جسراً استراتيجياً بين وسط وشرق أفريقيا والممرات البحرية الدولية.
وأوضح الدكتور إبراهيم مبروك، أستاذ النقل والهندسة بجامعة الأزهر، أن «تطوير الموانئ السودانية بالشراكة مع مصر يمكن أن يخفض تكاليف النقل بشكل كبير، ويمنح المنتجات الزراعية والحيوانية السودانية قدرة تنافسية في الأسواق الإقليمية»، مضيفاً أن «النقل البحري هو الأرخص والأكثر كفاءة لنقل البضائع الثقيلة مقارنة بالنقل البري أو السكك الحديدية».
ويُتوقع أن تؤدي هذه الشراكة إلى تحفيز الاستثمارات الأجنبية في قطاع الموانئ والنقل البحري، وتحويل السودان إلى محور تجاري ولوجستي يخدم العمق الأفريقي عبر قناة السويس، ما يعزز الموقع الجيو-اقتصادي للبلدين في منظومة التجارة العالمية.
البعد الجيوسياسي.. تعاون بحري يرسم ملامح نفوذ جديد في البحر الأحمر
يرى محللون أن هذا التقارب المصري السوداني في ملف الموانئ يتجاوز المصالح الاقتصادية إلى حسابات جيوسياسية أعمق. فموقع السودان الحيوي على البحر الأحمر يمنحه وزناً استراتيجياً في تأمين خطوط التجارة والطاقة العالمية، فيما تمثل مشاركة مصر — صاحبة أكبر ممر مائي عالمي — خطوة استباقية لضمان الاستقرار الإقليمي وموازنة النفوذ الدولي المتصاعد في المنطقة.
ويُتوقع أن يُسهم هذا التحالف في إعادة رسم خريطة النفوذ البحري في البحر الأحمر، ويفتح الباب أمام مشروعات تكاملية في مجالات النقل والتجارة الحرة والاستثمار اللوجستي، بما يعزز مكانة القاهرة والخرطوم كمحورين رئيسيين في منظومة الأمن البحري والتكامل الاقتصادي الأفريقي – العربي.











