حديث المدينة – عثمان ميرغني يكتب : وجوب استقالة وزير الخارجية..
وزير الخارجية محي الدين سالم قدم ما يكفي من أوراق اعتماد استقالته.. قبل أيام صرح في مناسبة تأبين فقيد البلاد الراحل الناظر عبد القادر منعم منصور ( والله العظيم اذا كنتم تنتظرون عونا خارجيا من هذا المجتمع الدولي الظالم فعلى الدنيا السلام).. و أمس أكمل المشهد قائلا :
( إن الآلية الرباعية المكونة من الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات لم تصدر بقرار من مجلس الأمن أو أي منظمة دولية ومن ثَمَّ لا تتعامل معها الحكومة السودانية بصفة رسمية).
أنه لم يصدر قرار من مجلس الامن بالرباعية.. و نحن غير ملزمين بها.
لا حاجة للجدال حول مضمون ما قاله وزير الخارجية.. وتصوراته حول المجتمع الدولي و الرباعية وغيرها.. تلك تقديراته؛ لكن الأمر يحتم النظر إلى مهامه وتفويضه وهو يرأس المؤسسة الدبلوماسية السودانية.. واليت من صلب مهامها أن تعمل عكس ما يقول وزير الخارجية..
بغض النظر عن كون المجتمع الدولي ظالم و ميؤوس من التعاون معه لكن مهمة وزارة الخارجية بمئات السفراء و ألاف الدبلوماسيين والعاملن في سفارات السودان في دول العالم.. والاموال الدولارية الطائلة التي يدفعها المواطن السوداني من حر مال فقره المدقع لرواتب العاملين في السلك الدبلوماسي.. فإن كانت قانعة الوزير أن لا فائدة في العمل الدبلوماسي.. فلماذا نحتفظ بهذا العطط من الدبلوماسيين.. بل لماذا من الأصل وزارة للخارجية معنية بالعمل الخارجي مع مجتمع دولي لا فائدةترجى منه.. أليس من الحكمة توفير ملايين الدولارات التي تنفق شهريافي تسيير العمل الدبلوماسي.. وننفقها في الزراعة او في مؤسسات الصحة.. حتى لا ينطبق علينا المثل الشعبي (ميتة وعراب ديار).. ندفع أموالنا لمجتمع دولي ظالم لا يرجى منه.
أما تصريح وزير الخارجية أمس فأمره أعجب.. قال أن الرباعية لم يصدر بها قرار من مجلس الامن.. و عليه فالسودان ليس ملزما بالامتثال لتوصياتها ولا حتى التعاون معها.. و الذي يسمع حديث وزير الخارجية يساوره ظن أن السودان عاكف على حل مشاكل تتعلق بدول الرباعية وليس العكس.
الرباعية مجرد مبادرة لدول لها اهتمام بالشأن السوداني.. تبذل “مساعي”.. لا حظ لها من النجاح ان لم تتوفر ارادة سياسية سودانية لقبولها والتعاون معها.. من أجل مصلحة السودان وشعبه وليس مصالح دول الرباعية وشعوبها..
المثل الشعبي السوداني ينص (أرادوا مساعدته على حفر قبر أبيه..دس المحافير).. الرباعية تحاول مساعدة السودان بما تملك من مقدرات دبلوماسية و مادية لحل أزمة الحرب.. ولكن بكل يقين لن يتحقق ذلك مهما فعلت أن لم تتوفر للسودان الرغبة في التعاون والتجاوب معها..
السيد وزير الخارجية مع تقدير لشخصي لكن نجح في وقت قياسي -إذ لم يمض على أدائه القسم إلا شهرين فقط- في اثبات أنه غير قادر على القيام بمهام رأس الدبلوماسية في هذا التوقت الحساس.. والشعب السوداني في أمس الحاجة لوزارة خاردية تلعب دور رأس الرمح في انهاء الحرب بل وريادة فترة بناء الدولة بعدها..
من الحكمة أن يترجل السيد وزير الخارجية اليوم قبل الغد.. الوقت ضيق.





