
واشنطن – شبكة الخبر
وسط تصاعد المعارك في الغرب وتفاقم عزلة الخرطوم دبلوماسياً، كشفت مجلة إفريكا كونفيدينشيال البريطانية أن مستقبل الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان السياسي بات معلقاً على قدرته في موازنة العلاقات بين قوى متنافسة؛ السعودية في مواجهة إيران وروسيا، ومصر في مواجهة الإسلاميين السودانيين.
وقالت المجلة إن لقاء البرهان بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 15 أكتوبر كان من أصعب لقاءاته، في ظل التدهور العسكري المتسارع للجيش في دارفور وكردفان.
تطهير بطلب أمريكي
ذكرت المجلة أن اجتماع البرهان في زيورخ يوم 11 أغسطس مع مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، مهد الطريق لحملة تطهير داخل المؤسسة العسكرية بطلب من واشنطن، حيث أقال 26 لواءً و53 عميداً، كثير منهم مرتبطون بشبكات إسلامية.
كما أمر وفده بالانسحاب من محادثات وقف إطلاق النار بعد رفض واشنطن إدراج بند يؤكد أن القوات المسلحة السودانية هي القوة الشرعية الوحيدة في البلاد.
توتر مع المنظمات الدولية
في أعقاب ذلك، أعلن البرهان طرد مسؤولين من برنامج الأغذية العالمي لعدم التزامهما بشروط حكومته، قبل أن يتراجع عن القرار بعد سقوط الفاشر، في محاولة لتفادي توتر جديد مع المجتمع الدولي.
شروط صلبة لوقف النار
وفي 4 نوفمبر، رفض البرهان خطة أمريكية لوقف إطلاق النار ما لم تُصنّف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية وتنسحب من المدن التي تسيطر عليها. وقد أوضحت السفارة السودانية في نيروبي هذه الشروط مصحوبة بمقاطع مصوّرة تُظهر ما قالت إنها فظائع ارتكبتها قوات الدعم السريع.
جمود في المفاوضات
ترى إفريكا كونفيدينشيال أن فرص استئناف المفاوضات بين البرهان والمبعوث الأمريكي بولس ضئيلة، بعد فشل اجتماع “الرباعية” الأخير في واشنطن. فبينما يرى بعض الدبلوماسيين أن سقوط الفاشر قد يُبسّط المشهد ويمهّد لهدنة، إلا أن المؤشرات الحالية تعكس تصلباً أكبر من جانب الجيش.
استراتيجية أمريكية غامضة
أشارت المجلة إلى أن واشنطن تبدو عازمة على وقف إطلاق النار، لكنها تفتقر لرؤية متكاملة حول مستقبل السودان، إذ يجهل حتى حلفاؤها الأوروبيون والعرب تفاصيل خطة بولس أو أهدافه السياسية داخل البلاد، فيما تبقى القوى المدنية السودانية خارج المشهد.
دور الإمارات تحت المجهر
قالت المجلة إن الآمال في أن تلعب الإمارات دوراً إيجابياً بعد سقوط الفاشر تلاشت، بعدما اتضح أن أبوظبي زوّدت قوات الدعم السريع بكميات كبيرة من الأسلحة قبيل الهجوم الأخير.
ويرى خبراء أن تعقيد العمليات العسكرية في دارفور وكردفان يعكس إشرافاً مباشراً من ضباط إماراتيين كبار.
وأضافت أن الضغط الإعلامي المتزايد حول انتهاكات الدعم السريع قد يدفع الكونغرس الأمريكي نحو تصنيفها كمنظمة إرهابية، خاصة بعد بيان ستة أعضاء في مجلس الشيوخ أشاروا فيه إلى دور الإمارات في دعم الميليشيا.
ورغم اعتراف أنور قرقاش في 2 نوفمبر بوجود أخطاء في سياسة بلاده تجاه السودان، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة لا تشير إلى تحول فعلي في النهج الإماراتي.











