حين يصبح التطوع جريمة.. متطوعو مستشفى النو بين الواجب والخطر
شبكة الخبر ـ أمدرمان
في بلدٍ أنهكته الحرب وتلاشى فيه الأمان، لم يعد حتى الخير في مأمنٍ من الأذى.
الشاب الطيب محمد علي العشريني، أحد متطوعي مبادرة متطوعي مستشفى النو، يعمل في قسم الدواء المجاني، يقضي نهاره في خدمة المرضى ومساعدة المحتاجين، وفي استراحةٍ قصيرة خرج لاحتساء قهوة أمام المستشفى، لكنه لم يعلم أن تلك اللحظة ستكون بداية مأساة جديدة.

فوجئ الطيب بمجموعة من أفراد ما يُعرف بـ الحملة المشتركة، أوقفوه وفتشوه دون سبب، لم يجدوا بحوزته سوى حبوب مضاد حيوي يستخدمها لعلاج نفسه. حاول أن يشرح لهم أنه متطوع في المستشفى، وأن الدواء للاستخدام الشخصي، لكن الرد كان ركلاً وضرباً واحتقاراً.

وحين قال لهم إنه يعاني من ارتجاج في المخ وممنوع من حلاقة شعره، أخرجوا سكيناً وقطعوا شعره عنوة!
اليوم، يرقد الطيب متألماً، جسداً وروحاً، وسط غياب تام للمحاسبة، وكأن الاعتداء على المتطوعين أصبح فعلاً عادياً في وطنٍ بلا رقيب.
مشاهد مماثلة تتكرر في محيط المستشفيات، حيث تتحول حملات يفترض أن تحفظ الأمن إلى رعبٍ منظمٍ يطال الضعفاء، في مشهدٍ مهين لكرامة الإنسان وحرمة المكان.
التاتشرات أمام البوابات، الصراخ، والوجوه المرهقة من الخوف… كل ذلك يحدث في مكانٍ وُجد أصلاً للعلاج والرحمة.
إن ما جرى مع الطيب، وما حدث قبله مع المتطوع معاذ الجاك، ليس مجرد حادثٍ فردي، بل ناقوس خطرٍ يُدقّ في وجه الفوضى التي باتت تحاصر حتى من اختاروا طريق العطاء.
لقد آن الأوان أن يُحسم هذا العبث.
فلا معنى للأمن إن كان سلاحه يُرفع في وجه من يضمد جراح الناس.











