شبكة الخبر – متابعات دولية
حذّرت وكالة بلومبرغ في تقرير تحليلي للكاتب مارك شامبيون من أنّ الحرب الدائرة في السودان منذ عام 2023 بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، تمثل نواة فوضى عالمية جديدة تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي، مع انهيار مؤسسات الدولة وتحول البلاد إلى ساحة صراع مفتوحة.
وأشار التقرير إلى أنّ تداعيات الحرب تجاوزت حدود القتال لتشمل أزمات النزوح والجوع وانهيار البنية الصحية والإدارية، مما جعل السودان من أخطر بؤر الأزمات الإنسانية في العالم.
وأوضح شامبيون أن الصراع في السودان لا يمكن فصله عن تدخلات إقليمية ودولية متشابكة، تتنافس على النفوذ والموارد والذهب في ما يشبه موجة استعمار جديدة في القرن الأفريقي.
وكشف الكاتب أنّ الإمارات – رغم نفيها المتكرر – تُعد الفاعل الأكثر تأثيراً في مسار النزاع، عبر تمويل وتسليح قوات الدعم السريع من جهة، وشراء الذهب السوداني الرسمي من جهة أخرى، مشيراً إلى بيانات البنك المركزي السوداني التي تفيد بأن 97% من صادرات الذهب لعام 2024 ذهبت إلى الإمارات، إضافة إلى كميات غير مسجلة تُهرَّب عبر قنوات تابعة للدعم السريع.
كما أشار التقرير إلى أدوار السعودية وقطر ومصر بدوافع تتعلق بالأمن الإقليمي والاستثمارات الزراعية والسيطرة على موانئ البحر الأحمر، فيما تتحرك قوى أخرى كروسيا والصين وإيران وإريتريا وليبيا في خلفية المشهد.
ويرى الكاتب أنّ الغياب الأمريكي النسبي يعكس تراجع نفوذ واشنطن وقدرتها على إدارة النزاعات الإقليمية كما في السابق، نتيجة انشغالها بأزمات أوكرانيا والشرق الأوسط.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنّ أكثر من 12 مليون شخص نزحوا داخل السودان وخارجه، بينما يواجه 25 مليون سوداني خطر انعدام الأمن الغذائي بدرجات متفاوتة.
وختمت بلومبرغ تحليلها بالقول إن السودان يتجه نحو تقسيم غير معلن بين الشرق والغرب، لكن هذا التقسيم هشّ وقابل للانفجار، في ظل صراعات محلية متعددة المصالح قد تجعل من البلاد مسرحاً لفوضى إقليمية ممتدة.











