آراء ومقالات

محمد البدالي يكتب : الدم لا يُقارن.. والإنسان لا يُختزل في طرف

بقلم: محمد البدالي إبراهيم

في كل مرة يُقتل فيها مواطنٌ أعزل، وتُغتصب أرضه، ويُنهك بيته، ويُهان صوته، يخرج بعض المثقفين والناشطين المحسوبين على هذا الطرف أو ذاك، ليبحثوا فورًا عن مبرر أو عن جريمةٍ مقابلة، أو عن سرديةٍ تخفف وقع الحقيقة.

كأن دم المواطن صار مادةً للمقارنة، لا قيمة له إلا إذا وُجد دمٌ آخر يشبهه.

المؤسف أن بعض الأصوات التي تدّعي الحياد أصبحت عاجزة عن النطق بالحق حين تكون الجريمة من جهةٍ محسوبةٍ عليهم، بينما تتحول إلى مدافعٍ شرسة إذا جاء الانتهاك من الطرف الآخر.

وذلك تحيّز لا يليق بصاحب ضميرٍ أو قلم.

بعد كل هذا الالتباس، يبقى الموقف عندي بسيطًا وواضحًا:

أنا ضد كل من يقتل ويغتصب ويهجّر ويخيف المواطن المغلوب على أمره، سواء كان الفاعل الجيش، أو الدعم السريع، أو كتيبة البراء بن مالك، أو أياً من المليشيات الجديدة التي خرجت من رحم الخراب.

الجريمة جريمة، والدم دم.

القاتل لا يصير شريفًا لأنك تحبه، ولا المجرم بطلًا لأن خصمه أجرم.

الحياد الحقيقي ليس في الصمت، ولا في تبرير القاتل الذي أحببته، بل في إدانة القتل أينما كان، والوقوف مع المدنيين مهما ذبلت أصواتهم وسُحقت أحلامهم، ومهما كانت الظروف التي وضعتهم في قلب النار.

نريد أصواتًا لا تحسب حساب قبيلةٍ أو سلطةٍ أو مليشيا، بل تحسب حساب الإنسان — ذلك الذي لا سلاح له، ولا حماية له، ولا منصة له سوى وجهه المذعور وهو يهرب من موتٍ لا يعرف مصدره.

إن أردنا فعلًا أن نكون أصحاب مبدأ، فالمبدأ واضح:

من انتهك حق المواطن أيًا كان هو مجرم حرب،

ومن برر له فقد اختار موقعه من الإنسانية.

زر الذهاب إلى الأعلى