عبدالعزيز بركة ساكن يكتب: عرّس الجنجويد الدموي
بالتأكيد، ما حدث من مجزرة على يد الجنجويد وحلفائهم في الفاشر ليس غريبًا ولا مدهشًا ولا غير متوقع.
فالذي يعرف الجنجويد جيدًا، وأظن أن الجميع يعرفهم الآن، يعلم أنهم ميالون لسفك الدماء والنهب والاغتصاب والشفشفة. تلك الأفعال وثّقها الجنجويد بأنفسهم لإثارة المزيد من الرعب بين المواطنين، أيضًا لأنهم لا يرون في تلك المجازر أية خطيئة.

دافع مواطنو الفاشر عن بلدهم وعرضهم ومالهم وأرواحهم ما استطاعوا، صمدوا أمام أسوأ وأطول حصار لمدينة شهده العالم الحديث، شربوا الماء الآسن، وأطعموا علف الحيوانات وحساء الجلود الجافة، ومات الآلاف من الأطفال وكبار السن جوعًا، وخبروا الدم والرعب تحت قصف مدفعية الجنجويد وطائراتهم المسيرة ورصاص حلفائهم، لعامين كاملين، لم تسلم من الدمار حتى المساجد، ولم يسلم المصلون. لقد صبروا ما استطاعوا، قاوموا ما استطاعوا، ناضلوا ودافعوا، وجاعوا وحزنوا، وصرخوا وماتوا ما استطاعوا.
فهل كان أمامهم خياران غير الاستسلام، والذي يعني ذبحهم أيضًا، أو الدفاع والمقاومة، وفي الخيار الأخير يوجد أمل ضئيل في النجاة، لكنه قد ينتهي بذبحهم أيضًا، وهو ما حدث ويحدث الآن.
ما فعله الجنجويد في الفاشر، فعله من قبل في الجنينة، وفي الخرطوم وقرى الجزيرة وسنجة وغيرها. لم يكن لديهم تاريخ في المنطقة غير عرس الدم والصديد.
فمن ينتظر رحمة أو إنسانية أو كرامة من الجنجويد، سينتظر طويلًا وللأبد.
الرحمة على أرواح الشهداء، والشفاء للجرحى، والعودة للأسرى والمفقودين.
واللعنة والخزي والعار للجنجويد وكل من حالفهم، في الداخل أو الخارج، وكل من جمل أعمالهم أو دعمهم بالصمت.






