تقارير وتحقيقاتسلايدر

الرباعية واجتماع واشنطن .. بين التهدئة والتصعيد و النفي والتأكيد

يشهد الراهن السياسي السوداني منعرجًا جديدًا في ظل الأحداث الداخلية والخارجية. إذ تشير كل الأنباء إلى أن اجتماعات واشنطن تمضي قُدماً في سبيل تنفيذ بنود الآلية الرباعية، التي تهدف إلى وقف الحرب في السودان وإعادة المناخ السياسي كما كان. إلا أن المشهد السوداني البالغ التعقيد مليء بالأحداث المتناقضة مع طبيعة المرحلة التي تمضي نحوها الآلية الرباعية، خاصةً وأن الأضواء بدأت تتسلط على المشهد السوداني بعد إسدال الستار على سيناريو حرب غزة في قمة شرم الشيخ خلال الأيام الماضية.

تقرير: عماد الدين ميرغني

تتوالى الأنباء من واشنطن عن التفاوض المباشر بين الحكومة الأمريكية والحكومة السودانية. فبحسب ما ورد في تقرير قناة الحرة الأمريكية، فبجانب مسعد بولس مستشار ترامب للشؤون العربية والأفريقية، فإن نائب وزير الخارجية الأمريكي يقود التفاوض مع الوفد الممثل للحكومة السودانية بقيادة وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم، والذي يضم كذلك رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية الفريق ركن أحمد علي صبير، العقيد عمرو أبو عبيدة، الملحق العسكري والمستشار الأمني في واشنطن.

بينما لم ترد أنباء عن تسميات واردة لممثلي الدعم السريع، رغم ما ورد خلال الأيام الماضية عن تفاوض غير مباشر بين وفدي الجيش والدعم السريع، وهو ما تحدثت عنه المذيعة السودانية بقناة الحرة الأمريكية أريج الحاج في فيديو خاص لها على موقع فيسبوك، مشيرةً إلى أن الاجتماع الحالي بين الحكومتين الأمريكية والسودانية بصدد وقف الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية.

تأتي هذه الأنباء الأخيرة مع تسارع وتيرة الأحداث، خاصةً وأن الأيام القليلة الماضية شهدت عدة أحداث على الصعيدين العسكري والسياسي، فلا يزال حوار الضربات الجوية هو سيد الموقف في مشهد الحرب السودانية. شهدت دارفور عدة ضربات، أبرزها في نيالا والكومة وكبكابية والزرق ومناطق بمدينة الجنينة، كان مقابلها ضربات جوية في أجزاء متفرقة من ولاية الخرطوم، أبرزها شرق النيل والمناطق العسكرية بكرري بأمدرمان والكدرو بالخرطوم بحري، بالإضافة إلى مطار الخرطوم.

كما شهدت الأيام الماضية إنزالًا جويًا لأسلحة ومساعدات للجيش والقوات المقاتلة في صفوفه بمدينة الفاشر، التي لا تزال مُحاصرة من قِبل قوات الدعم السريع، كما أنها تشهد تتابع المعارك بين الدعم السريع وبين الجيش والقوات المشتركة.

وفي ظل تواصل التصعيد العسكري بين الجيش والدعم السريع ميدانياً، قامت حكومة بورتسودان باتخاذ خطوة للأمام على المستوى السياسي، ممثلاً في قرار البنك المركزي السوداني بتجميد الحسابات البنكية لأبرز قيادات تحالف صمود، من بينهم عبد الله آدم حمدوك رئيس تحالف صمود، وخالد عمر يوسف وعمر الدقير القياديين بحزب المؤتمر السوداني المنضوي تحت مظلة التحالف، وبابكر فيصل ومحمد الفكي سليمان القياديين بالتجمع الاتحادي المنضوي تحت مظلة التحالف، وشخصيات أخرى مستقلة، أبرزهم الكاتبة رشا عوض القيادية بالتحالف.

الأحداث الأخيرة ناقضت ما كان يدور في الفضاء الإعلامي وفي الرأي العام السوداني الذي تناول الآلية الرباعية، فقد كانت التوقعات تشير إلى تهدئة على المستويين العسكري والسياسي، إلا أن التصعيد على المستويين ناقض هذه التوقعات.

وفي ظل التأكيدات من عدد من المصادر الأمريكية داخل مقر وزارة الخارجية الأمريكية ببدء فعلي لاجتماعات في واشنطن مع وفد ممثل للجيش بصدد التفاوض غير المباشر مع وفد الدعم السريع، قام مجلس السيادة السوداني بإصدار بيان رسمي ينفي وجود تفاوض مع ما سماهم بالمتمردين، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.

إلا أن بيانًا آخر صدر لاحقًا من الحكومة السودانية عقب زيارة وزير الخارجية السوداني لواشنطن ذكر أن هذه الزيارة بصدد تعزيز العلاقات الأمريكية السودانية ومناقشة الملفات المشتركة.

ويشير التقرير الصادر من قناة الحرة الأمريكية، الذي نقل عن مصادر سودانية، إلى أن ثمة محاولات من الحكومة السودانية للخروج بمكاسب من التفاوض عبر مقايضة عدد من الملفات، منها ملف رفع الحصار عن الفاشر مقابل تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية، وذلك بعدما أكد مسؤولو الإغاثة بجانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن ما يحدث في الفاشر يرقى إلى “جرائم الحرب” و”التطهير العرقي”.

كما تقدمت الحكومة السودانية (بحسب المصادر السودانية المذكورة في التقرير) بورقة المقايضة الكبرى، وهي ورقة روسيا، وذلك بمراجعة كافة الاتفاقيات مع موسكو. فما يقلق الولايات المتحدة الأمريكية هو إنشاء قاعدة عسكرية روسية بالبحر الأحمر، الأمر الذي يمثل تهديدًا لمصالح الولايات المتحدة وأمن البحر الأحمر، وهو ما تعلمه الحكومة السودانية، وتحاول عبر هذه الورقة إقناع الولايات المتحدة بالضغط على الإمارات لكونها طرفًا داعمًا بشكل كبير لقوات الدعم السريع.

كل هذه المعطيات تشير إلى أن ثمة تعقيدات أخرى تلوح في الأفق من شأنها أن تبقي الحال في السودان على ما هو عليه، أو من الممكن أن تزيد من حجم التعقيدات خلال المستقبل القريب.

زر الذهاب إلى الأعلى