حديث المدينة – عثمان ميرغني يكتب : أين ولايات دارفور؟
ولايات دارفور الخمس – شمال، جنوب، غرب، شرق، ووسط دارفور – تقع إلى حدٍّ كبير تحت سيطرة قوات التمرد، لكن ذلك لا يعني أنها انفصلت عن خارطة الوطن الحبيب. من الحكمة أن تظل هذه الولايات حاضرة في الخطاب الرسمي كما لو كانت تحت يد السلطة الشرعية والقوات المسلحة السودانية.
جغرافيًا، قد لا تكون هذه الولايات حاليًا تحت السيادة الفعلية للدولة، لكنها دستوريًا، ودوليًا، وسكانيًا جزء لا يتجزأ من السودان. لذا، على الحكومة التعامل معها كجزء حيوي من الوطن، وتعزيز وجودها المعنوي والإداري حتى استعادة السلطة الكاملة عليها.
كنت أتمنى أن أرى مؤتمرات مخصصة لتطوير هذه الولايات، وأخبارًا رسمية تخاطب أهلها، سواء أولئك الذين ظلوا تحت سطوة التمرد، أو من نزحوا إلى ولايات أخرى، أو حتى من لجأوا إلى دول الجوار. فالخطاب الرسمي للدولة ضروري لتعزيز شعور المواطنين بوحدة الوطن وسيادته على كامل أراضيه. هذا الخطاب يجب أن تصوغه عقول خبيرة تدرك أن تغييب ولايات دارفور إعلاميًا ومعنويًا يهدد نسيج الوطن ويؤثر سلبًا على تماسك المواطنين نفسيًا.
أكثر من ذلك، ينبغي لولاة هذه الولايات استثمار وسائل الإعلام، مثل البرامج الإذاعية والتلفزيونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، لمخاطبة قضايا مواطنيهم. فترك الساحة خالية لما يسمى بـ”الحكومة المزعومة” في نيالا يضر بأهل دارفور، لأنها لا توفر الحد الأدنى من الخدمات، وقد تلجأ إلى إجراءات تهدد سلامة السكان لفرض الخضوع.
ومن الحكمة أن تخصص الحكومة الاتحادية موارد مالية لدعم هذه الولايات، تُستثمر في تعزيز وجودها المعنوي مؤقتًا، حتى تعود إلى حضن الوطن كاملة السيادة.





