رسوب طالبة ضعيفة البصر متفوقة يهز السودان

الخرطوم – أبوذر الشعراني
أثارت قضية الطالبة عائشة حماد عبد الرحمن من ولاية النيل الأبيض موجة واسعة من الجدل والتعاطف بعد إعلان رسوبها في امتحانات الشهادة الثانوية بتهمة الغش في مادة الأحياء، رغم تفوقها اللافت في بقية المواد.
عائشة، التي تعاني ضعفاً حاداً في البصر بسبب الجلوكوما، تعد من أوائل طالبات مدارس الدكتور أبوذر الكودة، ولم تنخفض نسبتها عن 95% طوال سنوات دراستها. جلست لامتحانات الشهادة داخل غرفة خاصة وبوجود مراقب، وحققت درجات متميزة في معظم المواد، منها 98 في الرياضيات، و95 في الإنجليزية، و97 في التربية الإسلامية.
النتيجة المفاجئة صدمت الأسرة والمعلمين وزميلاتها، واعتبرها كثيرون ظلماً بيّناً في حق طالبة عُرفت بالانضباط والاجتهاد. زميلتها أريج آدم محمد مضوي تحدثت عن تفوقها وأخلاقها، مؤكدة أنها كانت المرجع لبقية الطالبات في الدروس الصعبة.
الأستاذ عماد ود الأمين، معلم اللغة العربية، عبّر عن صدمته قائلاً إن عائشة من أذكى الطالبات وأكثرهن مثابرة، مؤكداً أن ما حدث لا يتسق مع مستواها الأكاديمي، وأن هناك خطأً إدارياً أو التباساً في التقدير.
أسرة الطالبة نفت بشكل قاطع صفة “الكفيفة” عنها، وأوضحت أنها فقط ضعيفة البصر، مشيرة إلى استخراج تقرير طبي رسمي لإثبات حالتها، ومعلنة نيتها رفع شكوى رسمية لوزارة التربية والتعليم لمراجعة القرار.
القضية تحولت إلى حملة تضامن غير مسبوقة على منصات التواصل الاجتماعي، شارك فيها طلاب ومعلمون وأولياء أمور، مطالبين بإنصاف عائشة والتحقيق في ملابسات الواقعة.
وتأتي هذه الحادثة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها العملية التعليمية في السودان بسبب الحرب المستمرة، والتي أثرت على سير الامتحانات وأثارت تساؤلات حول نزاهتها وعدالتها.
قصة عائشة أصبحت رمزاً للعدالة التعليمية المهدورة، ورسالةً مؤلمة حول ضرورة مراجعة آليات التقويم وإنصاف المتفوقين، خصوصاً من ذوي الحالات الخاصة الذين تحدّوا ضعفهم ولم يستسلموا.











