آراء ومقالات

جعفر عباس يكتب: اسئلة لا أعرف لها أجوبة

لماذا تسير حياتي بصورة طبيعية لسنة كاملة لا أدخل خلالها أي متجر سوى ذلك الذي يبيع الأغذية والسلع الاستهلاكية التي لا غنى عنها في الحياة اليومية مثل الصابون ومعجون الأسنان والطماطم ومناديل الورق وعصير الفراولة الطازج المصنوع في الخليج، حيث لا تنبت الفراولة، وبالمقابل لماذا تجد زوجاتنا أسبابًا وجيهة للذهاب إلى السوق مرة واحدة في الشهر على الأقل؟

كان ولدي خلال دراسته في “الخارج” يسألني عند كل إجازة: ماذا أريد؟ جاكيت؟ عندي جاكيتات بعضها عمره 25 سنة وجميعها بحالة جيدة وتفي بالغرض خلال المناسبات التي تتطلب قدرًا معقولًا من التأنق! والله العظيم ما زال عندي جاكيت اشتريته من سي آند إيه في لندن قبل 35 سنة، بينما اختفت محلات سي آند إيه من الوجود. وعندي عدة ساعات جديدة، وكلها تقريبًا لا تعمل لأنها ظلت مخزنة منذ أن أهداني إياها هذا الطرف أو ذاك قبل سنين وسنين، وبعضها أصيب بتصلب الشرايين وتيبس المفاصل وتكلس العضلات ويحتاج إلى علاج طبيعي ومساج كي يعمل!

ذهبت إلى متجر ضخم للإلكترونيات وسألت عن جهاز الكاسيت الصغير المسمى “ووكمان”، وكان البائع لسوء حظي مصريًا، فما إن سألته عن الووكمان حتى ضحك وقال: “ياه، تعيش أنت! لسه فاكر؟.. مفيش ووكمانات لأنهم بطلوا يصنعوها”. وذات مرة أهداني ولدي ذاك قارورة عطر، وهو يقول معتذرًا: “معليش بابا، ما عرفت عطرك المفضل”، فقلت له: “ولا يهمك، أنا أيضًا لا أعرف عطري المفضل”.

المهم: لماذا نحن الرجال بصفة عامة قانعون بما عندنا من ملابس وكماليات، بينما النساء بحاجة إلى الجديد في كل شيء؟ بدرجة أنها تحلق الحاجب الذي وهبه الله لها، ثم ترسم بالقلم مكانه شيئًا يشبه الدودة أو علامة الاستفهام. ولماذا عندك يا رجل 4 أو 6 أزواج من الأحذية، وعند زوجتك 40 زوجًا منها ومع هذا تريد اقتناء المزيد منها؟ ولماذا نظارتي تساوي 50 دولارًا ونظارة ابنتي بقيمة 300 دولار، مع أن كلا النظارتين تؤديان نفس المهمة؟

هل لأن معظم الإعلانات التجارية تخاطب المرأة؟ أم لأن المرأة أكثر إحساسًا بالجمال؟ أم لأننا معشر الرجال “عيوننا مليانة”؟ أم لأنه لدينا متنفسات خاصة بنا تلهينا عن ارتياد الأسواق؟ أم هل في العقل الباطن للمرأة ذلك الإحساس الغريزي بأنه إذا اجتمع لدى الرجل مال كثير، فإنه سيفكر في زوجة جديدة، فمن ثم لابد من بعزقة النقود أولًا بأول؟

زر الذهاب إلى الأعلى