لعنة الذهب: صراع الحكومة والشركات على التصدير

خاص – شبكة الخبر
إقالة محافظ بنك السودان المركزي، البرعي الصديق الاثنين، تعكس الصراع العميق حول تصدير الذهب في السودان. فقد أصر البرعي على حصرية تصدير الذهب عبر البنك المركزي لضمان عائد الدولة الكامل، بينما تدفع الشركات الخاصة ووزارة المالية ورئيس الوزراء باتجاه السماح بالقطاع الخاص في التصدير. هذا الخلاف يعكس صراعاً أكبر بين رؤية الدولة في التحكم بالموارد الوطنية وبين رغبة بعض الجهات في فتح المجال للربح الخاص، ما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمكن للسودان الحفاظ على سيطرته على الذهب أم أن القطاع الخاص سيهيمن على السوق؟
تداعيات الإقالة على الاقتصاد والسياسة
إقالة محافظ البنك المركزي عقب اجتماع حاد في بورتسودان يكشف عن هشاشة التوازن بين السلطات الاقتصادية والسياسية. فقد أظهر الاجتماع التوتر بين الحكومة والشركات المصدرة، وغياب آليات واضحة لتسوية النزاعات. كما يأتي هذا الحدث في ظل حزمة قرارات اتخذها مجلس الوزراء للحد من التهريب وتنظيم الاستيراد والتصدير، بما في ذلك حصر شراء الذهب وتسويقه بجهة حكومية واحدة، وإنشاء منصة رقمية لمتابعة حركة الصادرات. يبقى التساؤل: هل ستنجح هذه الإجراءات في حماية الموارد الوطنية من التهريب واستنزاف الثروات؟
الذهب بين الواقع الرقمي والنمو المتصاعد
تشير بيانات الشركة السودانية للموارد المعدنية إلى نمو غير مسبوق في قطاع التعدين التقليدي، حيث ارتفعت الإيرادات من 1.1 مليار جنيه في 2022 إلى أكثر من 300 مليار جنيه في 2025، ما يعكس قفزة هائلة في الإنتاج وتحويل الموارد إلى خزينة الدولة. كما تعكس جهود التحول الرقمي والتطوير الإداري التزام الدولة بضبط القطاع وتحقيق الشفافية. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل سيكفي النمو الرقمي والإيرادات المرتفعة لضمان سيطرة الدولة على الذهب وسط ضغوط القطاع الخاص والمنافسة الدولية؟
الصراع حول التصدير: الحكومة أم القطاع الخاص؟
تظل حروب تصدير الذهب في السودان محوراً ساخناً للجدل السياسي والاقتصادي. فبين رغبة الحكومة في التحكم الكامل بالعائدات وضمان استقرار الاقتصاد، وبين إصرار القطاع الخاص على الانفتاح والتصدير المباشر، يبرز سؤال ملح: كيف يمكن تحقيق توازن بين حماية الثروة الوطنية وتشجيع الاستثمارات الخاصة؟ كما تطرح الأزمة الأخيرة إمكانية إعادة النظر في هيكل صناعة التعدين والرقابة عليها، لضمان أن الذهب يظل دعامة حقيقية للاقتصاد الوطني دون أن يتحول إلى مصدر فساد أو تهريب.
هل ينجح السودان في ضبط ثروته الذهبية؟
يبقى الذهب في السودان أكثر من مجرد سلعة تجارية؛ إنه ثروة استراتيجية تمس الأمن الاقتصادي والسياسي للبلاد. الإقالة الأخيرة لمحافظ البنك المركزي تُظهر التوترات الداخلية حول إدارة الموارد، بينما يوضح النمو الكبير في قطاع التعدين التقليدي أهمية تنظيمه بطريقة تحقق العائد الأقصى للدولة. السؤال الحاسم يبقى: هل ستتمكن السلطات السودانية من فرض سيطرة فعالة على الذهب أم أن النفوذ المتزايد للقطاع الخاص سيضعف هذه السيطرة؟











