رفيق الكلمة – نادرعطا يكتب : بين هيرسي و كرتجية السودان..!
لم تعد لعبة كرة القدم مجرد هواية أو لعبة للمتعة والتسلية، بل أصبحت صناعة هائلة تُنفق عليها ملايين ومليارات الدولارات، وتدرّ أرباحاً طائلة، وباتت في كثيرٍ من الأحيان جُـزءاً من ثقافة الشعوب وحضارتها، وتمثل رموزاً وطنية وشعبية أحياناً، وأصبحت الأندية تمتلك ميزانيات هائلة تنافس ميزانيات بعض الدول الصغيرة وأصبحنا نشاهد عقوداً لبيع وشراء اللاعبين المحترفين بملايين الدولارات.
*والاستثمار في الأندية الرياضية استثمار ناجح، لذلك كان من الطبيعي أن تحوّلت العديد من الأندية الرياضية إلى أكثر من مجرد أندية، وأصبحت تمتلك منشآت رياضية ضخمة تثير الدهشة وأكاديميات لتدريب اللاعبين منذ الطفولة وتحويلهم إلى لاعبين محترفين يلعبون لصالح النادي نفسه أو تقوم ببيعهم لأندية أخرى بمبالغ خيالية، فمن أين تحصل هذه الأندية على التمويل اللازم، وما مصادر أرباحها؟
*في الحقيقة، تحصل الأندية الرياضية على الأموال والأرباح من عدّة مصادر، مثل بيع تذاكر حضور المباريات وبيع المنتجات الرياضية المتعلقة بالأندية مثل القمصان والأحذية، بالإضافة إلى الحصول على الأموال من الشركات الراعية وصفقات بيع اللاعبين وبيع حقوق بث المباريات.
*بالإضافة إلى الجوائز المالية الكبيرة التي تحصل عليها الأندية بعد الفوز بالألقاب، ولعلكم سمعتم مؤخراً خبر قيام نادي برشلونة الإسباني بتأجير ملعبه الشهير، الكامب نو، لإقامة حفلات الأعراس!
*وكلما ازداد نجاح أحد الأندية وحصل على ألقاب أكثر، كلما ازدادت شعبيته وجماهيريته، وارتفعت أرباحه وفي أفريقيا هنالك نماذج لأندية تدير نفسها بمواردها الخاصة ولا تحتاج لرجال أعمال لا يفقهون شيئاً في كرة القدم والنادي الأهلي المصري مثال حي في المؤسسية الاحترافية الكروية.
*شخصياً معجب جداً بأفضل رئيس نادي في القارة السمراء السيد “هيرسي سعيد” رئيس نادي “يانغ آفريكانز” التنزاني، الذي حقق لنادية عائدات لموسم 2024-2025 بلغت “25” مليار شلن تنزاني أي حوالي 10 ملايين و130 ألف دولار.
*هيرسي حقق هذه العائدات بذكائه وفكره الاستثماري المتقدم من خلال عدة قنوات، على رأسها صفقات الرعاية الضخمة وتسويق القمصان ومنتجات النادي وعائدات البث التلفزيوني وإيرادات تذاكر المباريات خلال الموسم وبيع اللاعبين وبعض المصادر الأخرى.
*أما نحن ما زلنا بعيدين كل البُعد عن المؤسسية وشعارنا منذ الرياضة الجماهيرية “الخرمجة” وحكم الرجل الواحد الذي عندما يفشل ويذهب يطالب بديونه طرف النادي والنماذج كثيرة منها أبوكسكتة وأبوجيبين وسوباط والنمير.
*قمة الكرة السودانية لا تزال تعتمد على جيوب الأفراد، فهي للأسف الشديد لا تفقه شيئاً في الاستثمار الرياضي لأن رؤساء الأندية يأتون من أجل الشو وغسل الأموال وتعديل الصورة وتحسين السيرة الذاتية المليئة بالنصب والاحتيال.
*قبل أيامٍ، وقّـع الهلال عقد رعاية “فضيحة” مع شركة تأمين متواضعة اسمها النيلين، الهدف من العقد ليس ربحيّاً، بل ترضية لشخص لكي تستفيد الشركة من الدعاية والإعلان علي حساب النادي.
*الهلال باسمه وتاريخه في القارة الأفريقية يمكن أن ترعاه الخطوط القطرية، لكنها الإدارات “الهشّة” التي تبحث عن مصالحها أولاً قبل مصلحة النادي، والدليل امتلاك أحدهم لأسهم في شركة النيلين للتأمين التي لن تستطيع التكفل بسفر بعثة الهلال لكاب الجداد، ناهيك عن تكفلها بمعسكر إعدادي.
*أما في المريخ فحدث ولا حرج، أتت لجنة تسيير حكومية لا تعرف حتى ألوان شعار النادي، ستستمر لشهور وعندما تنتهي أموال الحكومة تذهب وتكون قد نالت من الشهرة ما يكفي لإبرام صفقات مع الفسدة الذين دمروا البلد بأكل مال الشعب.
*واهم من يظن أن كرة القدم السودانية ستتطور بهذه السياسة القذرة والاعتماد على جيوب الأفراد، وما لم نأت بإداريين شطار متخصصين سنظل في نفس الدوامة، مشاركات خارجية من أجل المشاركة فقط وتظل الجماهير المسكينة تجدد عام تلو العام أحلام الصعود لمنصات التتويج القارية.
*أخيراً.. هسي عليكم الله “هيرسي سعيد” إداري ورامي كمال وهيثم كابو إداريين.. شن جاب لي جاب..!






