جدل واسع بعد حكم الإعدام على المحامي بكري منصور

القضية تفجّر موجة استنكار سياسي وحقوقي.. وحزب المؤتمر السوداني يصف الحكم بـ“المهزلة القضائية”
بورتسودان ـ شبكة الخبر
أثار الحكم الصادر بإعدام المحامي وعضو حزب المؤتمر السوداني بكري منصور، الأحد 5 أكتوبر 2025، عاصفة من الغضب والاستنكار في الأوساط السياسية والقانونية ومنصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات متصاعدة للسلطات في بورتسودان بتوظيف القضاء كأداة للانتقام السياسي وإسكات المعارضين، في ما وصفه ناشطون بأنه “تراجع خطير في مسار العدالة السودانية”.
حكم مثير للجدل
أصدر القاضي عبداللطيف آدم محمد علي، قاضي سلطة بورتسودان بمحكمة سنجة، حكماً يقضي بإعدام منصور بعد إدانته بـ“التعاون مع قوات الدعم السريع وتقويض النظام الدستوري”، وهو حكم جاء مناقضًا لحكم سابق بالسجن المؤبد في ذات القضية.
وبحسب هيئة الدفاع وحزب المؤتمر السوداني، صدر الحكم الجديد في غياب كامل لمحامي المتهم ودون إعلان رسمي أو تلاوة الحيثيات القانونية، ما أثار شكوكًا جدّية حول مشروعية الإجراءات واستقلال القضاء.
تغييب الدفاع واعتقال المحامي
كشفت هيئة الدفاع أن المحامي أبوبكر الماحي، وكيل المتهم، اعتُقل قبل خمسة أيام من موعد الجلسة بواسطة الأجهزة الأمنية، رغم أن الهيئة كانت قد أُبلغت رسميًا بأن النظر في القضية سيُستأنف في 9 أكتوبر الجاري.
وقالت إن أحد المحامين علم مصادفة بانعقاد الجلسة، وعند وصوله المحكمة “وجد القاضي يتلو الحكم بالإعدام دون حضور الدفاع أو مناقشة البينات أو تسبيب مكتوب للقرار”.
بيان الحزب: “تسييس للقضاء وذبح للعدالة”
في بيان حادّ اللهجة، أدان القطاع القانوني لحزب المؤتمر السوداني الحكم ووصفه بأنه “مهزلة قضائية وجريمة مقيتة”، مؤكدًا أن ما جرى يمثل انحدارًا غير مسبوق في مسار العدالة واستخدامًا فاضحًا للمؤسسات القضائية لتصفية الخصوم السياسيين.
وجاء في البيان:
“ما يحدث أقلّ ما يوصف بأنه جريمة وعدوان على روح ثورة ديسمبر المجيدة، تُدار فيها المحاكم كأدوات سياسية لتصفية المعارضين، وتُحوّل فيها أحكام السجن إلى أحكام إعدام في كيدٍ سياسيٍّ مفضوح يذبح العدالة جهارًا نهارًا”.
وأكد الحزب تحمُّل سلطات بورتسودان المسؤولية الكاملة عن سلامة الأستاذ بكري منصور، وعن “آلاف المعتقلين المحتجزين دون مسوّغ قانوني”، متعهداً بمقاومة الحكم بكل الوسائل القانونية والسياسية والمدنية المشروعة.
تضامن واسع وغضب شعبي
على منصات التواصل الاجتماعي، أطلق ناشطون ومحامون موجة تضامن واسعة مع منصور، واعتبروا الحكم “صفعة جديدة لهيبة القضاء السوداني”، و“مؤشرًا على تغوّل السلطة التنفيذية والأمنية على العدالة”.
وحذّر عدد من المحامين وقادة النقابات السابقة من سابقة خطيرة قد تمهّد الطريق لإعدام معارضين سياسيين تحت غطاء قضائي، مشيرين إلى أن “القضاء بات يُستخدم لتبييض قرارات الأجهزة الأمنية”.











