آراء ومقالاتسلايدر

د. إبراهيم الأمين يكتب : الإصلاح حول قضايا المياه في السودان .. دبلوماسية البحث عن مخرج

نهر النيل وهو الأطول والأعظم في العالم إرتبط تاريخيا بالتحولات السياسية وبالإمبراطوريات العظيمه في المنطقه.

صاحبت مسيرة النهر وعلاقاته بالمنطقه وحكوماتها وشعوبها أحداث وحروب مشهوده سجلت كل التحولات وماصاحبها من تغيير له أبعاد إمتد تأثيرها الى اليوم في مختلف المجالات، وبالأخص مجال الهندسة الزراعيه ومجال المياه ، أما الصراع حول المياه فهو حديث نسبيا ، وفي دول لها بصمه في مقدمتها مصر ، مصر الحاليه إهتمت بالزراعه ، وللسودان وإثيوبيا إسهامات مقدرة ، إلا أن دخول أثيوبيا طرفا في النزاعات حديث نسبيا جاء بعد الإعلان عن مشروع عملاق (سد النهضه) والمطالبه بإعادة تقسيم المياه على أسس جديده، هذا الطلب قوبل برفض من مصر والسودان. مصر بحكم إستقرارها كانت لها إمتدادات في السودان أدارته تحت عنوان الممالك المصريه في حوض النيل، وأنشأت مصر إدارة كبيرة وفاعله (مؤسسة الري المصري في السودان) الذي إستمر الى أن إتخذت حكومة الإنقاذ قرارا بتصفية المصالح المصريه في السودان وفي مقدمتها الري المصري والتعليم المصري ، بهذا القرار فقدت مصر التأثير المباشر على الأحداث وعلى القرارات التي تتخذها الحكومه السودانيه. أستمرت هذه العزلة فترة ليست بالقصيرة قبل أن تستعيد مصر جزء من علاقاتها في السودان.

تأثير مشروع سد النهضه على العلاقه بين الدول الثلاث (مصر السودان أثيوبيا) التي تطورت إلى صراع حول مشروع بناء سد النهضه، تفاوتت درجة الصراع فهو أكثر حدة بين مصر وأثيوبيا طيلة فترة التشييد.

في هذه المرحلة كان لمصر أثر كبير في إحتكار التأثير على القرار العربي بالأخص السودان فيما يختص بقضايا المياه في نهر النيل، أما السودان فلأسباب موضوعيه أهمها غياب الإستقرار وإنشغال المكونات السياسيه بالصراع على السلطه والمال نتج عنها إهمال متعمد في تنمية وإستغلال الموارد المائيه، لمصر كمثال سد عملاق سعته 186مليار متر مكعب ولإثيوبيا كذلك سد آخر سعته 62 مليار متر مكعب على بعد خطوات من الحدود السودانيه ، فالسودان بكل تاريخيه وموارده المائيه وثروته الحيوانيه في زيل القائمه عالميا لقلة الإهتمام بالسدود ففي السودان فقط سدود تعادل 10 مليار متر مكعب، لهذا السبب أصبح السودان محاصر ومعرض للضغوط والتأثير على قراراته من كلا الدولتين، نتيجه للسيول التي حدثت أخيرا في سد النهضه ظهرت الدولة السودانيه بصورة مغلفه بالضعف وقلة الحيلة وسدودها معرضه للإنهيار. فالسودان اليوم يجب أن يعترف بالخطأ الذي إرتكبته كل الحكومات السابقه وأن يستعد لمرحله جديده ومختلفه يعيد فيها بناء مؤسساته تبدأ بتوحيد لشعب السوداني حول مشروع وطني يلتزم به الجميع ويسعى لبناء سودان مختلف شكلا وموضوعا.

السودان اليوم :_

في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم علينا ان نبدأ ببناء سودان جديد على أسس قوية وثابته تعيد للبلاد قوتها وهيبتها كدولة فاعله في المنطقه.

من أين يبدأ الإصلاح؟

1_الإعتراف بالأزمه وبقصورنا الذاتي.. خطوة للمدخل الامثل للإصلاح.

2_ تشخيص الأزمه لمعرفة أسبابها ومضاعفاتها وأهم أسس علاجها.

3_ أهم أسباب الأزمات في مجال الزراعه بشقيها هي :_

الإهمال، سوء الإدارة، وغياب الحس الوطني إضافه إلى إتباع أساليب عشوائيه غير منتجه في ممارستها.

4_ غياب المعلومات والمصداقيه والإلتزام المطلق بقضايا البلاد ومصالحها.

5_بالرغم من وجود إتفاقيه سريه بين السودان وأثيوبيا حول تبادل المعلومات قرر السودان ومصر مقاطعة إحتفالات أثيوبيا لإكمال سد النهضه وللمقاطعه دور في ماتبعها من أحداث.

6_ قرار الحكومه بتجفيف وزارة الري وضمها لوزارة الزراعه غير موفق علما بأن عضم الاقتصاد السوداني ولحمه يعتمد على وزارتي الزراعه والري كل واحد منهما في مجاله.

6_ تداخل قضايا الإصلاح يفرض علينا رقم الخطأ القاتل الذي إرتكبته أثيوبيا بفتح بوابات السد في لحظه حرجه وما ترتب عليها من آثار مدمرة في السودان وفتح قنوات الحوار معها.

د. إبراهيم الامين

مركز 6 أبريل للدراسات الإستراتيجيه والثقافيه

زر الذهاب إلى الأعلى