اللوري في الأغنية السودانية.. زمن الغبار والأنغام

كتب – الخضر أحمد الخضر
كان لـ(اللوري) عهدٌ ذهبيّ، حين ملأ دروب السودان غباراً وأناشيدَ، وارتبطت به أغنياتٌ شعبيةٌ كثيرةٌ خلدت أسماء ماركاته المختلفة مثل (بدفورد)، و(نيسان)، و(أوستن) الذي اشتهر بين الناس بـ”أبيض ضميرك”.

ومن أغاني اللوري الشهيرة، أغنية “دودو بي اللوري”، وأغنية الفنان عبد القادر سالم:
اللوري حلَّ بي.. دلَّاني في الودي
وكذلك أغنية الفنان الراحل إبراهيم موسى أبَّا (ما دوَّامة)، حيث يقول:
نركب الكركابة وندلِّي في أم روابة
تعيش “لواري السفنجة” اليوم خريف عمرها؛ فبعد أن كانت تنقل البضائع والمسافرين بين أطراف السودان، أصبحت الآن “دابَّة الأرض”، تنقل الطوب من الكمائن و(القش) من الحواشات و(البطيخ)، بعد أن طوت أجنحتها المنداحة على امتداد السنين.
ولم تكن أغاني السيارات وقفاً على اللوري وحده، بل غنّى أهل السودان بمختلف ألوان الطرب – الحديث، والحقيبة، وأغاني البنات – للسواقين والعربات:
واناري الليلة واناري
واناري السندة طوالي
واناري الما بقيت سواق
أترك العالي وأمشي بالدقداق!
ومن الأغاني التي دوّت في السبعينات أغنية أبو عبيدة حسن الشهيرة:
سواقو ليه شلتو من البيت لي مدرستو؟
وأغنية يا سايق التي تقول:
يا سايق يا ماشي
النظرة ماشة وراك
وقف وقف
وسوقني معاك يا سايق!
أما عبد القادر سالم فصوّر عشقاً آخر عبر “اللوري” حين قال:
السيسبان الني والحرير الطي
الجابني ليك زمان
وأنا برضي بيك ولهان أنا
اللوري حل بي دلاني في الودي
جابني للبرضاه
العمري ما بنساه
حبيبي سيد الناس ويبقى لي وناس
وغنّى آخرون:
سايق العظمة سافر
وقام بالعظمة سافر
خلاني ليه؟!
وفي نغمة ساخرة مشتهاة:
يا الماشي لي باريس
جيب لي معك عريس
شرطاً يكون لبيس
من هيئة التدريس!
ومن الأغاني الخالدة أيضاً:
دور بينا البلد داك أحرق البوتاجار يا البابور جاز
في الكبري دور بي البابور جاز
للمطار ساق بي يا البابور جاز
أريتو لو طار بي البابور جاز!
ولا ننسى رائعة إبراهيم العبادي بصوت ود اللحو:
يا سايق الفيات عج بي وخد سنده
بالدرب التحت تجاه ربوع هنده
أوصيك قبل تبدا سيرك
داك طريقك سابق الربدة
منك بعيد جِبدة حي هنده
المراد عج بي ربوع عبده
هكذا ظلّت السيارات – من اللوري إلى الفيات – شاهدة على ذاكرة الوطن، تسير على إيقاع الأغنية السودانية، التي لم تترك حجراً ولا عجلة إلا وغنّت لها حباً وحياة.











