آراء ومقالات

ما وراء الخبر – محمد وداعة يكتب : مستشار ترمب .. يجهل القانون الدولي

مستشار ترامب: لا رجعة عن السلام حتى ولو بالفصل السابع

صدور قرار من مجلس الأمن لاستخدام البند السابع أمر مستحيل في الأوضاع الحالية

السيد بولس ربما يهدد باستخدام القوة خارج إطار مجلس الأمن، وهو إجراء غير قانوني

لا يتوقع حصول أمريكا على موافقة بعض الدول للمشاركة في هذا العدوان

مصداقية السيد بولس تتطلب إظهار قدر معقول من الالتزام بالقانون الدولي بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2736، بفك حصار الفاشر

استخدام مصطلح التحالف الدولي يعبر عن سوء نية وهو تحالف خارج إطار القانون الدولي

أعلن السيد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الأفريقية والشرق أوسطية، عن ترحيبه الحار بانضمام الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والإيقاد وبريطانيا إلى اللجنة الرباعية لوقف الحرب في السودان، مما يعكس التزامًا دوليًا متزايدًا لإنهاء هذه الأزمة الإنسانية. إن هذا التحالف الدولي يُعد خطوة هامة نحو تعزيز الجهود الرامية إلى وقف الحرب واستعادة السلام في السودان.

في إطار هذه الجهود المشتركة، تُبذل ضغوط متواصلة ومكثفة من قبل التحالف الدولي للوصول إلى حل سلمي يُنهي المعاناة التي يعيشها الشعب السوداني، كما تُجرى مشاورات ومفاوضات تمهيدية غير معلنة ومباشرة بين طرفي النزاع بهدف بلورة صيغة تُنهي الحرب في أقرب وقت ممكن. وأشار السيد بولس إلى أن المرحلة القادمة حاسمة لعملية السلام، ولا رجعة فيها، مؤكداً أنه في حال تعنت أحد أطراف النزاع، فإن المجتمع الدولي لن يتردد في اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لفرض عملية السلام القادمة.

داخليًا، ندعو جميع الأطراف المعنية بالسلام إلى دعم جهود وقف الحرب من خلال المنابر وتنشيط المنصات المدنية دعماً لترسيخ مفهوم السلام والعمل سويًا نحو تحقيق الاستقرار المستدام. إن إنهاء هذه الحرب ليس فقط مطلبًا إنسانيًا، بل هو أيضًا ضرورة لتحقيق الاستقرار والتنمية وضرب لبؤر تفريخ الفكر الإرهابي في السودان.

الفصل السابع الذي هدد مستشار ترامب، المستر مسعد بولس، باستخدامه هو مجموعة من المواد (39 إلى 51) ضمن ميثاق الأمم المتحدة، تمنح مجلس الأمن صلاحيات واسعة لاتخاذ إجراءات قسرية، تشمل العقوبات الاقتصادية أو العمل العسكري، في حالات تهديد السلم أو الإخلال به أو وقوع عدوان، بهدف الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. ويشرعن استخدام القوة العسكرية استنادًا إلى القانون الدولي، ويمكن مجلس الأمن من التدخل في الحالات التي يرى فيها تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين، ويشمل ذلك الحصار الاقتصادي والدبلوماسي… إلخ.

حسب ميثاق الأمم المتحدة، فإن استخدام الفصل السابع يجب أن يستند إلى قرار يصدره مجلس الأمن، وهذا بالطبع يتطلب عدم معارضة أي عضو ممن يحق لهم استخدام حق الفيتو (أمريكا، بريطانيا، فرنسا، الصين وروسيا)، وهي الدول دائمة العضوية في المجلس، وهو أمر يستحيل في ظل الأوضاع الحالية في مجلس الأمن، وهي مسألة لا يجهلها مستشار الرئيس الأمريكي. لذلك فإن السيد بولس ربما يهدد باستخدام القوة خارج إطار مجلس الأمن، وهو إجراء غير قانوني. فلا يُتوقع حصول أمريكا على موافقة بعض الدول للمشاركة في هذا العدوان. كما أنه لا يجهل أن المعلن (وهو أمر لم يتحقق بعد) هو انضمام الرباعية إلى الاتحاد الإفريقي والإيقاد، وليس العكس. فالرباعية ليست لها مرجعية قانونية، ولا يمكن أن تكون مظلة للاتحاد الإفريقي والإيقاد.

إظهار حسن نوايا السيد بولس يتطلب إظهار قدر معقول من الالتزام بالقانون الدولي، وذلك بالعمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2736، الصادر في 13 يونيو 2024، والذي يطالب قوات الدعم السريع بوقف حصارها للفاشر، ويدعو إلى خفض التصعيد في الفاشر ومحيطها، وسحب جميع المقاتلين الذين يهددون سلامة وأمن المدنيين، كما يطالب جميع أطراف النزاع بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

من غير المتوقع أن يكرر الاتحاد الإفريقي أخطاءه، فيتنازل للرباعية الجديدة كما تنازل من قبل للرباعية الأولى وللسيد فولكر بيرتس.

2 أكتوبر 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى