جعفر عباس يكتب : عن الكزبرة والحلبة والبقدونس
معلوم أن البشرية ظلت تتداوى بمنتجات الطبيعة لآلاف السنين، ولكن من المعلوم أيضًا أن كثيرين من الكذابين والدجالين اقتحموا في السنوات الأخيرة مجال طب الأعشاب، وصاروا يفبركون خلطات عجيبة ويزعمون أنها تعالج مختلف العلل.
وإليكم اليوم وصفات مجرّبة ومؤكدة قوامها بهارات موجودة في معظم المطابخ:
= من المؤكد أن مستخلصات وزيوت الكزبرة سريعة المفعول جدًا في خفض معدل السكر في الدم لأنها تعزز نشاط الإنزيمات، بل يُنصح من يعانون من انخفاض السكر في الدم (hypoglycemia) بتفادي قرش حبوب الكزبرة. كما أن للكزبرة خواص مدرّة للبول، وبالتالي تساعد على إخراج الصوديوم (الملح) الزائد من الجسم، وتسهم في خفض ضغط الدم، إضافةً إلى دورها في خفض الكولسترول الضار (LDL).
عن تجربة، فإن الحلبة أفضل وسيلة لفرملة الإسهال الحاد بتناول كمية من حبوبها بالماء. كما أنها تعزز هرمون التستوستيرون الذكوري، ومن المؤكد أن الحلبة، سواء كحبوب أو مشروب، تخفض معدل السكر في الدم. واكتشف السودانيون منذ قرون أن الحلبة تساعد على إدرار اللبن عند النساء المرضعات، ولكن الطريقة السودانية لإعداد ما يُسمى بـ مديدة الحلبة بالدقيق والسمن تؤدي إلى زيادة الوزن، خاصة إذا كانت المرأة النفساء من النوع الذي يلزم السرير لأربعين يومًا، تلتهم خلالها كل شيء وتتناول المديدة مرات عدة في اليوم، فتتحول إلى “قرنتية” بنهاية مدة النفاس.
= أما البقدونس (وشخصيًا لا أطيق طعمه) فهو صيدلية كاملة، إذ يحتوي على مضادات الأكسدة التي تقاوم الجزيئات الحرة (free radicals) – ولا يخدعك اسمها الجميل، فهي تتلف الخلايا وتسبب السرطانات. والأمر المؤكد، بشهادة اختصاصيي المسالك البولية، أن غلي البقدونس وشرب عصيره بانتظام يقاوم التهاب المسالك البولية، ويسهم أيضًا في إنزال الحصاوى الصغيرة.
ولا أزعم أن الأشياء المذكورة أعلاه علاج ناجع ونهائي لأي علة، ولكنها تساعد في الوقاية، وتمنع تفاقم بعض الأمراض أو تدهور حالة المصابين بها.
نفتح الآن الباب لتجاربكم مع الحبوب والأعشاب والبهارات ذات الخصائص الوقائية والعلاجية المعروفة والمجرّبة.











