عامر محمد أحمد يكتب : حل مسعد
يقول مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: “السودان يواجه اليوم أكبر كارثة إنسانية في العالم”. وهذه شهادة من إدارة أمريكية استلمت الحكم من إدارة حرثت الأرض، ورمت البذور، وانتظرت الثمرة بعد أن زودت التمرد وداعميه بالسلاح والمعلومات. وكان الانتظار مملاً حتى سقطت إدارة جوزيف بايدن، أحد أشهر مزوري الخطابات الجماهيرية، إذ بدأ حياته العملية والسياسية بسرقة خطاب لجورج واشنطن.
انتظرت إدارة بايدن من الإرهابي الجاهل، قائد الخراب، إعلان الاستيلاء على السلطة. ومع نزوح الملايين وتشردهم في دول الجوار، فإن خطة الاستيلاء على السودان بدعاوى الجوع والسلم والأمن كانت جاهزة. لكنها فشلت تماماً مثل فشل وصول المتمرد إلى الإذاعة والقيادة العامة. فقد أرادوا نزوحاً جماعياً إلى دول الجوار، فإذا بالشعب ينزح إلى الداخل، وتستوعب المدن السودانية من نزح وكأنه خرج من بيته إلى بيته.
أما الدعم العسكري المباشر للتمرد من دولة عضو بالرباعية، فيعني أنه إذا أرادت الولايات المتحدة الأمريكية الحل الشامل للأزمة السودانية فعليها إدانة جريمة العدوان على بلادنا، أي جريمة الاعتداء على السودان وشعبه وأرضه واستباحة مدنه ونهبها وتخريب مرافقه العامة وسلب أهله كل ما يملكون عن عمد وترصد وتسفّل.
وبالتالي، فإن أول نقطة في الحل الشامل هي تجريم التمرد وداعميه، وتعويض الشعب السوداني بضمانات أمريكية وأوروبية. والتعويض معروف تماماً كيفيته، والمتهم معروف مع وجود الأدلة الدامغة التي تثبت التمويل العسكري والمادي وجلب المرتزقة.
أما دول الرباعية، فإن وجود دولة شريكة في العدوان يمثل أكبر عقبة حتى لتلك الدولة نفسها، إذ إنها مستمرة في قتل وتشريد شعب شقيق. ولا توجد هزيمة نفسية وسياسية أكبر من ذلك. كما أن هناك أسباباً مرتبطة بالتعويض وجبر الضرر، ولن يكون هناك مساحة لحل يتجاوز الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوداني. ولسبب بسيط: جرائم التمرد لن تسقط بالتقادم، وستكتب في دفاتر التاريخ، وستتناقلها الأجيال، وستتحول يوماً ما إلى منهج يدرس في المدارس الابتدائية والثانوية والجامعات، بل وحتى في رسائل الماجستير والدكتوراه.
فمن شارك في الخراب، كيف له أن يشارك في الإعمار؟






