سلايدرمنوعات وفنون

بين وزراء وأمهات.. حكايات من أمدرمان لا تُنسى

منوعات – شبكة الخبر

يحكي منصور خالد عن والدته سارة بت الصاوي في شذرات من وهوامش على سيرة ذاتية:

عند تعيينه لأول مرة وزيرًا في حكومة مايو، وأثناء سكنه في منزل الأسرة بأمدرمان، حضر عدد من رجال الشرطة لتثبيت “كُشُك” للحراسة أمام الدار، على غرار ما اعتاد الناس تسميته. وعندما أبلغتها الأسرة بهدفهم، قالت بحزم: “ده مابيت الوزير، ده بيت أبوي الصاوي، الساكن معانا فيه وزيركم”، مؤكدة أن البيت قبل أن يكون دار وزير، هو بيت الأسرة. وظلت تهتم بالحراس حتى عودة منصور، وكان أول ما قالته له عند وصوله: “كلم ناسك ديل يا منصور يشيلوا كُشُكُم، أنحنا مما أتولدنا حارسنا الجامع ده”، مشيرة إلى مسجد الفكي محمد المقابل للبيت.

المصدر: منصور خالد، “شذرات ومن هوامش على سيرة ذاتية”، صفحات 80-81.

أما اللواء معاش عمر علي حسن فيروي موقف مهدي مصطفى الهادي:

سيدة كبيرة السن جاءت إلى المديرية في نحو الثانية والنصف بعد الظهر، تبحث عن المحافظ بسبب انقطاع خط مياه رئيسي في أم بده منذ يومين. وطلبت مقابلة المحافظ رغم أن العمل لم يكتمل لإصلاح الخط. حين قابلته، دهشت لرؤيته قصير القامة، فقالت له: “ده ياهو المحافظ مهدي؟”، فأجابها نعم. ثم صرخت متعجبة: “محكومة السيد الرئيس القائد ما لقت تعين ليها محافظ غيرك .. مالو ما عين الطويل الجنبك ده؟”، في إشارة إلى طول مهدي مقارنة بالمتوقع.

مهدي لم يتوانَ، ركب معها إلى قسم الطوارئ ببلدية أمدرمان، واستدعى ضابط البلدية وفرقة العمل، وبقيت المرأة معه في الموقع حتى تم إصلاح الخط. خلال الانتظار، تناولوا معًا وجبة بسيطة عبارة عن كسرة وملاح أم رقيقة وجرجير، وبعدها شربوا الشاي، بينما ظل المحافظ ينسق مع العمال لضمان الانتهاء الكامل من المهمة قبل الانصراف.

 

وفي صباح اليوم التالي، حضرت المرأة إلى المكتب وهي تحمل تيرموس شاي وصينية فطور فاخر: بيض وفول وكبدة وجبن ورغيف، وقالت له ضاحكة: “والله يا ولدي كان عندي بت كنت عرستها ليك!”، لتُظهر دفء العلاقة بين المسؤول والعامة، وحب الناس الصادق لأولئك القريبين من قلوبهم، بعيدًا عن البهرجة والمظاهر الرسمية.

المصدر: اللواء معاش عمر علي حسن، نصوص شخصية.

زر الذهاب إلى الأعلى