تقارير وتحقيقاتسلايدر

تعاون سوداني برازيلي في الزراعة والتعدين والطاقة

الصادق البديري- ساوباولو

كشف منتدى السودان والبرازيل الاقتصادي للعام 2025 عن فرص استثمارية ضخمة تتجاوز 8 مليارات دولار في السودان، تشمل مشاريع زراعية وتعدينية واستخراجية، في إطار سعي الحكومة السودانية لجذب الاستثمارات البرازيلية للمساهمة في عملية إعادة الإعمار الوطني.

وأكدت وزيرة الاستثمار أحلام مدني مهدي سبيل، التي ترأست الوفد الحكومي الرفيع المستوى، خلال المنتدى الذي نظمته سفارة السودان في البرازيل بالتعاون مع الغرفة التجارية العربية البرازيلية، أن السودان يخطو خطوات ثابتة نحو التعافي وإعادة البناء بعد الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة السودانية.

وأشارت إلى أن بلادها تنظر للبرازيل كشريك استراتيجي في التنمية والسلام، مستفيدة من خبراتها العميقة في مجالات الزراعة والصناعة والتكنولوجيا والبنى التحتية.

وأوضحت الوزيرة أن انعقاد هذا الملتقى في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ السودان يمثل بادرة أمل ونافذة عبور نحو المستقبل، حيث تبدأ أولى خطوات التعافي الوطني بعبور جسر الأطلسي إلى أمريكا الجنوبية، إلى البرازيل الصديقة التي احتضنت عبر التاريخ موجات من الهجرات العربية والإفريقية وأسهمت في بناء حضارتها ونهضتها الحديثة.

من جانبه، كشف سفير السودان في البرازيل أحمد التجاني سوار عن أن بلاده أزالت كافة المعوقات الخاصة بالتبادل التجاري مع البرازيل، ووقعت اتفاقية تسوية الديون البرازيلية على السودان، وفتحت قنوات التعاون البنكية بين البلدين.

وأشار السفير إلى تحقيق مشروعات تعاون فعلية في مجال البترول والإيثانول والطاقة المتجددة والتصنيع الزراعي والثروة الحيوانية والسمكية، مؤكداً تطلع بلاده للتعاون الثلاثي في أكبر مشروع في السودان وهو مشروع نهري عطبرة وستيت.

وأكد السفير السوداني أن العلاقات الدبلوماسية بين السودان والبرازيل منذ نشأتها عام 1968 تشهد تطوراً مستمراً، يعكس مواقفهما الإيجابية ورؤيتهما المتزنة لمستقبل العالم في إطار سياسة التعاون والمصالح المشتركة، داعياً الشركات البرازيلية للعمل من أجل بناء سودان أكثر استقراراً وازدهاراً يساهم في الأمن الغذائي العالمي.

ومن ناحيته، أشار رئيس الغرفة التجارية العربية البرازيلية الدكتور ويليام أديب ديب جونيور إلى أن المزارعين البرازيليين حددوا في السودان منذ سنوات عديدة بيئة واعدة لتطوير مشاريع زراعية صناعية ذات قدرة تنافسية عالية، بفضل الظروف الاستثنائية التي يقدمها البلد.

وأوضح أن هذه الظروف تشمل وفرة الأراضي الخصبة وتوافر المياه للزراعة على نطاق واسع، بالإضافة إلى مناخ ملائم لمكافحة الآفات ويسمح بزراعة محاصيل عالية الإنتاجية.

وأكد الدكتور ديب أن السودان يتمتع بموقع استراتيجي لتصريف المحاصيل ومراكز استهلاكية كبيرة، خاصة دول الخليج التي تزداد طلباً على الحبوب لمشاريعها لإنتاج البروتينات، بالإضافة إلى أسواق مثل الصين وأوروبا والدول الأفريقية الأخرى النامية.

وعلى صعيد الفرص الاستثمارية المحددة، كشف مدير إدارة الترويج بوزارة الاستثمار إسلام الصادق سلامة عن أن السودان يضم 100 مليون فدان صالح للزراعة، و3 مليارات متر مكعب سنوياً من مياه الأنهار، و45 مليار متر مكعب من المياه الجوفية، مما يؤهله ليكون سلة غذاء العالم.

وأوضح أن السودان يحتل المرتبة السابعة عالمياً في إنتاج الثروة الحيوانية، والخامسة عالمياً في إنتاج السمسم الفرز الأول.

وأشار سلامة إلى أن قانون الاستثمار الجديد لعام 2025 يوفر حوافز إضافية للمشروعات الاستراتيجية والقومية، ويعمل على حماية المشروعات من مخاطر الحروب من خلال توفير تأمين شامل.

كما يتيح القانون العمل عبر نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ونظام النافذة الواحدة لتسهيل الإجراءات على المستثمرين.

في المجال الزراعي تحديداً، استعرض ممثل وزارة الزراعة والري محمد الأمين يوسف مجموعة من المشاريع الزراعية الضخمة المطروحة للاستثمار، بما في ذلك مشروع غرب أرقين للإنتاج الزراعي في الولاية الشمالية بمساحة مليون ونصف فدان وتكلفة 350 مليون دولار.

كما عرض مشروع وادي الهواد الزراعي في ولاية نهر النيل بمساحة 2.5 مليون فدان وتكلفة 200 مليون دولار، ومشروع الجزيرة في ولاية سنار بمساحة 350 ألف فدان وتكلفة 350 مليون دولار.

وأكد يوسف أن رؤية الوزارة تهدف إلى تحويل القطاع الزراعي من قطاع يغلب عليه الطابع الإعاشي التقليدي إلى قطاع تحركه آليات اقتصاد السوق وذو إنتاجية متنامية وجودة عالية ومساهم في غالب الناتج المحلي والصادر بإدارة مستدامة للموارد.

وأشار إلى أن الهدف الاستراتيجي هو تحقيق الأمن الغذائي وتخفيف وطأة الفقر ومحاربة الجوع، مشيداً بتجربة البرازيل الرائدة عالمياً في محاربة الجوع.

على صعيد التعدين، كشفت وكيلة وزارة المعادن هند صديق آدم حميد أن السودان يحتوي على جميع أنواع المعادن، بما في ذلك المعادن الثمينة كالذهب والفضة والأحجار الكريمة، والمعادن الاستراتيجية، ومعادن الطاقة النظيفة التي يتحدث عنها العالم حالياً.

وأوضحت أن السودان غني جداً بهذه المعادن، بالإضافة إلى العناصر الأرضية النادرة والمشعة، والمعادن الصناعية والزراعية، وأحجار البناء والزينة.

وأشارت حميد إلى وجود مشاريع جاهزة للاستثمار في عدد من المعادن كالذهب والحديد والنحاس والمعادن الصناعية، بالإضافة إلى مناطق جديدة مفتوحة للاستكشاف تحتاج دراسات كاملة، مع إمكانية الشراكة مع الحكومة أو القطاع الخاص.

ولفتت إلى وجود استثمارات تعدينية ناجحة بالفعل مع شركات سعودية وقطرية ومغربية وصينية وروسية وأسترالية، بالإضافة لشركات تعدين محلية سودانية.

وفي قطاع الثروة الحيوانية، أشارت ممثلة وزارة الموارد الحيوانية الدكتورة آمال بابكر إلى الفرص الاستثمارية الواعدة في هذا القطاع، مؤكدة أن السودان يتمتع بميزة نسبية قوية في تربية الماشية، مدعومة بالأداء المتميز للسلالات الحيوانية والأصناف النباتية البرازيلية في تجارب سابقة في البلاد.

وأكد المشاركون في المنتدى أن السودان يسعى للاستفادة من التجربة البرازيلية في عدة مجالات، بما في ذلك الزراعة التعاقدية والأسر المنتجة والمشروعات المتوسطة والصغيرة، والطاقات المتجددة، وتصنيع المعدات الزراعية.

كما أشاروا إلى إمكانية التكامل الاقتصادي في إنتاج الغذاء الحلال لكل العالم، خاصة مع ملاحظة أن أغلب الغذاء الحلال في الأسواق العالمية يأتي من البرازيل.

وتضمن الوفد السوداني كبريات المجموعات والشركات السودانية، بما في ذلك منظومة الصناعات الدفاعية بكل شركاتها التي تحتوي على حوالي 10 شركات، ومجموعة محجوب أولاد، ومجموعة سي تي سي، وشركة باتانوس، إضافة إلى العديد من رجال الأعمال المهتمين بالعمل في المجالات المطروحة.

ولفت المشاركون إلى أن السودان يوفر العديد من الضمانات والحوافز للمستثمرين، بما في ذلك السماح باستيراد التجهيزات الرأسمالية للمشروع معفاة من الرسوم الجمركية، والسماح بالعمالة الأجنبية في حدود 20% بشرط أن تكون مدربة، وتوفير تراخيص العمل والإقامة للمستثمر وأسرته، وإعفاء المرتبات من العلاوات الاجتماعية، والسماح بتحويل الأرباح بالعملة الأجنبية إلى الخارج.

كما أكدوا التزام الحكومة السودانية بضمانات عدم التأميم وعدم الحجز على أصول المشروع، والمساواة بين المستثمر المحلي والأجنبي في الحصول على نفس الضمانات والامتيازات والتسهيلات.

وأشار المتحدثون إلى أن السودان يعمل حالياً على تطوير الخارطة الاستثمارية، ويسعى للاستفادة من التجربة البرازيلية في هذا المجال.

كما يركز على المشاريع المستدامة والإنتاج العضوي والطاقات البديلة التي أثبتت نجاحها بشكل كبير في فترة ما بعد الحرب.

وأعرب المشاركون عن أملهم في أن يخرج هذا الملتقى بتوقيع مشروعات مشتركة ويساهم في جذب الشركات البرازيلية للاستثمار في السودان في جميع القطاعات.

كما أعلن السفير السوداني عن تطلع بلاده لتنظيم النسخة القادمة من هذا الملتقى في السودان عام 2026 في العاصمة الخرطوم، مما يعكس الثقة في مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين والاستقرار المتوقع في السودان.

وأجمع المتحدثون على أن التعاون بين السودان والبرازيل يحمل إمكانات هائلة للتكامل الاقتصادي، خاصة مع ما يمتلكه السودان من موارد طبيعية ضخمة وموقع استراتيجي متميز على أهم ممر تجاري في العالم وهو البحر الأحمر، وما تمتلكه البرازيل من خبرات تقنية وتكنولوجية متقدمة وتجربة رائدة في التنمية الاقتصادية الشاملة.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى